شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٨
الحصر من كينونة المعنى في نفس الكلمة، و يحتمل أن يرجع إلى المعنى تنبيها على صحة إرادة كلا المعنيين [١]، و لكن عبارة (المفصل) ظاهرة في المعنى الأخير، و هو إرجاع الضمير [٢] إلى المعنى، لعدم مسبوقيّتها بما يدلّ على اعتبار كينونة المعنى في نفس الكلمة، و لهذا جزم المصنف هناك برجوعه إلى المعنى.
و مما سبق [٣] من التحقيق ظهر أنه لا يختلّ حدّ الاسم جمعا، و لا حدّ الحرف منعا بالأسماء اللازمة الإضافة [٤]، مثل: (ذو، و فوق، و تحت، و قدام، و خلف) إلى غير
[١] إن معناه الأول أن الاسم ما دل على معنى في نفس الكلمة، و الثاني أن الاسم ما دل على معنى في نفس المعنى. (لمحرره علي رضا).
[٢] قوله: (و إرجاع الضمير إلى المعنى) بالجر عطف تفسير للمعنى لا خبر و بيان له، و كونها ظاهرة لقرب المرجع، و شيوع نوع معناه العرفي، نقل عن بعض النحاة إذا دال الضمير من القرب و الأبعد فهو للأقرب، لكن في عبارة هذا الكتاب رجح كونه راجعا إلى كلمة و هو إرجاع الضمير في تعريف الاسم الحاصل من دليل الحصر إلى الكلمة، و يحتمل أن يكون بالرفع جملة مستقلة معللة بقوله: (بعد ... إلخ) أي: لم يصرف عن الظاهر بإرجاع الضمير إلى كلمة ما في عبارة هذا الكتاب لعدم مسبوقيتها. (عصمت).
[٣] قوله: (و بما سبق من التحقيق ظهر أنه لا يحتلّ حد الاسم جمعا الحرف منعا) أي: سبب لزوم تعقل متعلقات هذا الأسماء، فإن معانيها مستقلة بالمفهومية؛ لكونها مفهومات كلية، و لزوم تعقل متعلقاتها لفهم خصوصيات التي جرت العادة باستعمالها في تلك المفهومات الكلية المنضم معها بعض الخصوصيات، فإن قلت: معاني هذه الأسماء لا يصح الحكم عليها و بها، كمعاني الحروف، فكيف تكون مستقلة بالمفهومية؟ قلت: لا نسلم ذلك بل معاني هذه الأسماء إذا أخذت في حد ذاتها تصلح لذلك، و عروض لزوم الظرفية و انضمام بعض الخصوصيات، في الاستعمال أخرج عن ذلك، بخلاف المعاني الحرفية فإنها لا تصلح لذلك في حد ذاتها، فافترفا، فإن قلت: معنى الظرفية التي هي معنى حرف داخل في مفهوم متى كما خرج به فاضل المحشي، فيكون معناه في حد ذاته غير مستقل بالمفهومية مع أنه اسم؟ قلت: الجزء الآخر من معناه و هو الزمان مستقل بالمفهومية، و المعنى المستقل بالمفهومية أعم من أن يكون مطابقا أو تضمنا، و أيضا المراد من أن معانيها مفهومات كلية أعم من المعاني المطابقة و التضمينة.
(عصمت).
[٤] و الفرق بين الأسماء اللازمة الإضافة و الحروف أن الواضع شرط في دلالة الحرف على معناه ذكر المتعلق، و لم يشرط ذكر المتعلق في الأسماء الإضافة اللازمة، و إنما التزم الإضافة لغرض آخر و هو إزالة الإبهام و إفادة الخصوصيات. (عصام الدين).