شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٨
إحدى الكلمتين [١] إلى الأخرى. و الإسناد نسبة إحدى الكلمتين حقيقة أو حكما [٢] إلى الأخرى بحيث [٣] تفيد [٤] المخاطب فائدة تامة. فقوله: (ما) لفظ يتناول المهملات [٥] و المفردات و المركبات الكلامية و غير الكلامية و بقيد (تضمن الكلمتين) خرجت المهملات و المفردات، و بقيد (الإسناد) خرجت المركبات غير الكلامية، مثل: (غلام زيد) و (رجل فاضل) و بقيت المركبات الكلامية سواء كانت خبريّة، مثل: (ضرب زيد) و (ضربت هند) و (زيد قائم) أو إنشائية مثل: (اضرب) و (لا تضرب).
فإنّ كلّ واحد منهما تضمّن كلمتين، إحداهما: ملفوظة [٦]، و الأخرى: منويّة،
- عوض من المضاف إليه، و المعنى بسبب معنى إحدى الكلمتين بالكلمة الأخرى مثل زيد قائم، و إنما قال: بالإسناد، و لم يقل: بالإخبار؛ لأنه أعم إذ يشمل النسبة التي في الكلام الخبري و الطلبي، و الإنشائي و في الرضي المراد بالإسناد في الحال كما في قولك: قام زيد، أو في الأصل يشمل الإسنادي الكلام الإنشائي نحو بعت و اشتريت. (خلاصة).
قال فاضل جلبي: تلويح إلى أن قوله: (بالإسناد) منصوب تقديرا على أنه صفة لمصدر محذوف، و قال ذهني ذاده: حال من فاعل تضمن، أو صفة كلمتين. (داودزاده).
[١] أي: ضم إحدى، الكلمتين أو نسبة إحدى الكلمتين. (لارى).
[٢] مثل زيد قائم أبوه، و الكلمة الحكمية ما يصح وقوع مفرد موقعه لا يقال: يخرج عنه الإسنادي الذي في الجملة الشرطية؛ لأن الشرط قيد للجزاء على زعم المصنف و زعمهم، و لذا قالوا: إن الإسناد إليه من خواص الاسم، و قال: لا يتأتى ذلك إلا في اسمين، أو في فعل و اسم، و لو جعل الرابط بين الشرط و الجزاء كما حققه السيد السندي يخرج عنه قطعا؛ إذ لا يصح التعبير عن طرف الشرطية بمفردين، و الدليل على أن الرابط بينهما صدق قولك: إن ضربني ضربتك، و إن يوجد منك ضرب المخاطب. (عبد الغفور).
[٣] لأن كل واحد منها لفظ يدخل تحت الجنس. (محرم).
[٤] قوله: (بحيث يفيد ... إلخ) أي: من شأنه أن يقصد به إفادة المخاطب فائدة يصح السكوت عليها، أي: لو سكت المتكلم عليها لم يكن لأهل العرف مجال تخطئة و نسبة إلى القصور في باب الفائدة فدخل فيه إسناد الجملة الواقعة خبرا أو صفة أو صلة، و دخل أيضا إسناد الجملة التي علم مضمونها المخاطب. (لارى).
[٥] أي: المهملات؛ فلأنه لم يطلق عليها الكلمة؛ لأن الوضع فيها لمعنى شرط و فيها لا يوجد الوضع لمعنى، و أما المفردات؛ فلأنها و إن كانت كلمة إلا أنها خرجت بصيغة فحينها في قول:
الكلمتين. (محرم).
[٦] أعني: لفظ اضرب و لفظ لا تضرب.