شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٥٦
المثبت) [١] لا المنفي [٢] (من) دخول لفظه (قد) المقّربة زمان الماضي إلى الحال لغة على الماضي المثبت الواقع حالا، ليدل [٣] بها على قرب زمانه إلى زمان صدور الفعل من ذي الحال، أو وقوعه عليه تجوزا [٤]؛ لأن المتبادر من الماضي المثبت إذا وقع حالا أن مضيّة إنما هو بالنسبة إلى زمان العامل فلا بدّ من (قد) حتى تقربه إليه فيقارنه [٥]، و هذا بخلاف مذهب الكوفيين، فإنهم لا يوجبون (قد) ظاهرة و لا مقدرة.
[١] قال السخاوي: الفعل الماضي لا يصلح أن يكون حالا مفعول فيه و ما مضى لا يصلح أن يقع حالا فيه شيء فإذا صحة قد وقع حالا إذا كان المعنى ما ذكره و ذلك أن قد حرف معنى و حرف المعنى إذا دخل عليه غيره عما كان عليه فإذا قلت: جئت قد كتبت زيدا فلا يجوز أن يكون حالا إن كانت الكتابة قد انقضت، و يجوز أن يكون حالا إن كان قد شرع في الكتابة و قد مضى منها جزء؛ لأنه ملتبس بها مستديم لها و كان المخاطب بهذا الكلام مترقبا كتابة زيد فيفيد أن زيد شرع في الكتابة و أنه قد مضى جزء منها فلمضى ذلك الجزء و جيء بالماضي و لتلبس زيد بالكتابة و دوامه عليه صح أن يكون الماضي حالا لاتصاله بالحال قال: و لا يقع الماضي حالا إلا بهذا المعنى فلذا لزم أن يكون مع قد ظاهرة أو مقدرة (خوافي).
[٢] و لا يدخل قد الماضي المنفي إذا وقع حالا؛ لأن قد للتحقيق و اجتماعها مع حرف النفي تناقض (مكمل).
[٣] قوله: (ليدل اه) هذا تحقيق ما ذكره السيد الشريف قدس سره و للقوم هنا كلام بعيد عن التحقيق فجرى أن لا تذكره (عب).
- قوله: (ليدل بها على زمان) هذا إشارة إلى أن ما قاله المرتضى الشريف في آخر الحاشية: قالوا إنما تجب قد؛ لأن الماضي يدل على الانقضاء و الحال على عدم الانقضاء فإذا أورد قد يتقرب الماضي إلى الحال و فيه؛ لأن المطلوب في الحال مقارنة حصول مضمونها بحصول مضمون العامل ماضيا أو حالا أو مستقبلا كان الحال أيضا كذلك ماضيا أو حالا أو مستقبلا و أيضا لفظ قد إنما يقرب الماضي إلى الحال المقابل للاستقبال و هو زمان التكلم فربما يكون قد سببا لعدم مقارنته لمضمون العامل كما في قولك: جاء زيد في السنة الماضية و قد ركب فرسه فهذا اللفظ ناشئ عن اشتراك لفظ الحال و غاية ما يمكن أن يقال هذا مجرد استحسان دعاية للمنافاة بين الماضوية و الحالية في الجملة و لهذا اشترط خلو الجملة علامة الاستقبال كذا في المطلوب (حاشية الهندي).
[٤] أي: دلالة تجوزا و دلالة تجوزية يعني دلالة لفظة قد على هذا القرب مجاز بعلاقة الجزئية؛ لأن هذه الدلالة جزء من معناها اللغوي لكونه مطلقا (م).
- و إنما قال تجوزا؛ لأن قد لتقريب الماضي إلى الحال اللغوي؛ إذ هو أحد الأزمنة الثلاثة و استعمال التقريب الواقع حالا في زمان حدوث الفعل من ذي الحال مجازا (عبد الرحيم).
[٥] قوله: (فيقارنه) الظاهر من السياق و السياق أن الضمير المنصوب في فيقارنه راجع إلى-