شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٧١
الإضمار [١] قبل الذكر في الفضلة.
(إن أعلمت الفعل الأول) كما هو مختار الكوفيين (أضمرت الفاعل في) [٢] الفعل الثاني لو اقتضاه نحو: ضربني و أكرمني زيد، إذا جعلت (زيدا) فاعل (ضربني) و أضمرت في أكرمني ضميرا رجعا إلى زيد، إذا جعلت (زيدا) فاعل (ضربني) و أضمرت في أكرمني ضميرا راجعا إلى زيد، لتقدمه رتبة، فلا محذور فيه حينئذ [٣]، لا حذف الفاعل و لا الإضمار قبل الذكر لفظا و رتبة بل لفظا فقط، و هو جائز (و أضمرت المفعول في) الفعل (الثاني) لو اقتضاه (على) المذهب (المختار) [٤] و لم تحذفه و إن جاز حذفه، لئلا يتوهم أن مفعول الفعل الثاني مغاير للمذكور، و يكون الضمير حينئذ راجعا إلى لفظ متقدم رتبة، كما تقول: ضربني و أكرمته زيد [٥] (إلا [٦] أن يمنع مانع) من الإضمار كما
[١] و المراد من الإضمار هاهنا امتناع الإضمار متصلا، فإنه لو كان منفصلا متأخر عن المفعول الثاني كقولك: حسبني و حسبت زيدا منطلقا إياه، فذلك يجوز. (هندي).
[٢] على وفق الظاهر نحو: ضربت و ضربني زيدا، ضربت و ضرباني الزيدين، ضربت و ضربوني الزيدين، ضربني و أكرمني زيد، ضربني و أكرماني الزيدان، ضربوني و أكرموني الزيدون. (عيسى).
- و المراد من الفاعل هاهنا هو أو ما يقوم مقامه؛ ليدخل مثل ضرب و أكرم على صيغة المبني للمفعول. (غجدواني).
[٣] أي: حين، إذا جعل زيد فاعل ضربني، و أضمر الفاعل في أكرمني. (محمد أفندي).
[٤] اعلم أنه إذا اقتضى الفعل الثاني المفعول عند إعمال الأول فله أربع احتمالات: الأول جواز الإضمار و الحذف و الإظهار، و الثاني تعين الإضمار، و الثالث تعين الحذف، و الرابع تعين الإظهار، فإن جاز إضمار المفعول في الفعل الثاني مع جواز الحذف و الإظهار، فحينها المختار إضمار المفعول في الثاني بحسب الاستعمال، جاز حذفه أيضا بحسب الاستعمال بالطريق المرجوح، فأشار إلى هذا بقوله: (و المفعول على المختار) و تفصيله في العمل إن كنت طالبا فارجع إليه. (ص).
[٥] يعني: إذا حذفت المفعول، و يقال: ضربني و أكرمت زيد، يتوهم أن المكرم هو زيد أو غيره، فإذا أضمرت و يقال ضربني و أكرمته يكون الضمير راجعا إلى زيد، فإذا يرفع الإبهام. (ح).
[٦] قوله: (إلا أن يمنع مانع) استثناء من مدلول الكلام السابق أي: أضمرت على المختار و حذفت على غير المختار، إلا أن يمنع مانع من الإضمار و الحذف، و لذا قال: فتظهر إشارة إلى الاستثناء و متعلق بالأمرين. (الداشكندي).
- هذا مستثنى مفرغ، أي: أضمرت في جميع الأوقات إلا وقت منع مانع عن الإضمار.
(هندي).