شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٧٧
جمع (ذو) [١] لا عن لفظه (عشرون و أخواتها) [٢]. أي نظائرها السبع و هي (ثلاثون إلى تسعين) و ليس [٣] (عشرون) جمع عشرة و لا (ثلاثون) جمع ثلاثة، و إلّا صحّ إطلاق (عشرين) على (ثلاثين)؛؛ لأنه ثلاثة مقادير العشرة، و إطلاق ثلاثين على التسعة؛ لأنه ثلاثة مقادير الثلاثة و على هذا القياس البواقي، و أيضا [٤] هذه الألفاظ تدل على معان معينة، و لا تعيين في الجمع. فإعرابها (بالواو) رفعا (و الياء) نصبا و جرا. و إنما جعل إعراب المثنى مع ملحقاته [٥] و الجمع مع ملحقاته بالحروف؛ لأنهما فرعان للواحد، و في آخرهما حرف يصلح للإعراب و هو علامة [٦] التثنية و الجمع [٧].
فناسب أن يجعل ذلك الحرف إعرابهما ليكون إعرابهما فرعا لإعرابه كما أنها فرعان له؛ لأن الإعراب بالحروف فرع الإعراب بالحركة، و لما جعل إعرابهما بالحروف، و كان حروف الإعراب ثلاثة، و إعرابها ستة، ثلاثة للمثنى و ثلاثة للمجموع
[١] فلا يكون جمعا سالما؛ لوجوب أن يكون مفرده عن لفظه، و كذا أولات جمع ذات لا عن لفظها فلا يكون جمع المؤنث السالم، فينبغي أن يذكر أولات مع جمع المؤنث السالم ملحقا به، و أما ذو فهو جمع سالم فلذا لم يعده من ملحقاته. (عبد الغفور).
[٢] المراد بالأخت المثل على ما أشار إليه بقوله: (و نظائرها السبع)، و به فسر التنزيل حيث فسر كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها [الأعراف: ٣٨] فاستعارة الأخت للمثل استعارة غريب غير مصنوعة للنحاة. (عصام).
[٣] جواب سؤال مقدر و هو أن عشرون و أخواته مما صدق عليه جمع المذكر السالم، لا من ملحقاته؛ لكون عشرون جمع عشرة، و ثلاثون جمع ثلاثة، و على هذا القياس فلا وجه لأفرادها، فأجاب: بأن عشرون و أخواتها ليس بجمع و إلا لصح ... إلخ. (عصمت).
[٤] أي: كما أن عشرون لا يكون جمع عشرة، و لا ثلاثون جمع ثلاثة للعلة المذكورة كذلك.
[٥] الأولى ترك ملحقاته؛ لأن قوله: (إنهما فرع الواحد) مخصوص بالمثنى و المجموع، و جعل ملحقات المثنى و المجموع أيضا فرع الواحد بواسطة فرعية المثنى و المجموع، بعيد غاية البعد، و أيضا بيان الحرف الصالح للإعراب بقوله: (و هو علامة التثنية و الجمع) يدل على أن منظورة في الاستدلال هو التثنية و الجمع لا الملحق بهما. (عصمت).
[٦] فإن قلت: صلاحية علامة التثنية و الجمع للإعراب ممنوعة؛ لأن العلامة لا تتغير و الإعراب يتغير، قلت: جاز تبدل علامة بعلامة، و بهذا القدر يصلح للإعراب. (عصمت).
[٧] جعلت الألف علامة للتثنية و الواو علامة للجمع؛ لمناسبة الألف بخفته لقلة عدد المثنى، و الواو بثقله لكثرة عدد الجمع، و هذا الحكم مطرد في جميع المثنى و المجموع نحو ضربا و ضربوا، و أنتما و أنتموا، و هما و همو، و كما و كموا. (شيخ الرضي).