شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٨
بإعراب واحد. و يبقى مثل: (عبد اللّه) [١] علما [٢] داخلا فيه مع أنه معرب بإعرابين، و لا يخفى [٣] على الفطن العارف بالغرض من علم النحو [٤] أنه لو كان الأمر بالعكس لكان أنسب [٥]. و ما أورده صاحب المفصل [٦] في تعريف الكلمة حيث قال: (هي اللفظة [٧] الدالة على معنى مفرد بالوضع) فمثل: (عبد اللّه) علما خرج عنه، فإنه لا يقال له لفظة واحدة و بقي مثل: (الرجل و قائمة و بصريّ) مما يعد لشدة الامتزاج لفظة واحدة داخلا
- يخفى أن هذا ظاهر في قائمة و بصرى و حبلى و حمراء، دون الرجل و رجل و المثنى و المجموع بالواو و النون فإن المعرب في الأول ليس إلا جزء الثاني، و في الثاني الجزء الأول، و كذا في الأخيرين فإن علامة التثنية و الجمع فيها إعراب بالحقيقة، و فيه تأمل و تفكر. (عبد الغفور).
[١] إن عبد اللّه باعتبار الوضع السابق على الوضع العلمي كلمتان مضاف و مضاف إليه، فالمضاف إليه معرب بالإضافة المقتضية له و المضاف معرب على حسب ما يقتضيه العامل.
[٢] فإن قلت: عبد اللّه علما مفرد و لا يدل جزء لفظه على جزء معناه، فلم أعراب بإعرابين لفظا و المفرد له يكون له إعرابان لفظا؟ قلت: عبد اللّه علما لفظ منقول عن مركب اللفظ من مضاف و المضاف إليه، و علم استقراء. إن كل لفظ منقول فإعرابه باعتبار المنقول عنه، و معناه باعتبار المنقول إليه.
[٣] و أجيب عنه بأن الإعرابين كانا في الأصل مضاف و مضاف إليه، و في حال العلمية صار كلمة واحدة، و لذا لا يدل جزء لفظه على جزء معناه، المعنيين تقديرا بمنزلة غلام. (لمحرره رضا).
[٤] اعلم أن الغرض من علم النحو معرفة أصول اللفظ و تصحيح إعرابه فإهمال جانب و الميل إلى جانب المعنى لا يلائم ذلك الغرض، و لا يخفى أن ذلك الإهمال لا يجري في كل ما يعد لشدة الامتزاج لفظة واحدة بل فيما أعرب بإعراب الكلمات الواحدة. (لارى).
[٥] إذ النحو باحث عن أحوال اللفظ دون المعنى، فاللفظة الواحدة مفردة و إن كان معناه مركبا، و اللفظان المعربان بإعرابين مركب، و إن كان مفردا معنى. (محمدي).
[٦] أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الزمخشري، تأليفات: فائق اللغة، أساس البلاغة، ربيع الأبرار، متشابه أسامي الروات، و نصائح الكبار و نصائح الصغار، ضالة الناشد، و الرائض في علم الفرائض، و المفصل في النحو، و أنموذج في النحو، و المفرد، و المؤلف في النحو، و رؤوس المسائل في الفقه و شرح أبيات سيبويه، و تفسير الكشاف، و المقتضى في الأمثال و غيرها. (ابن خلكان).
[٧] فبين التعريفين من النسب الأربع عموم و خصوص مطلقا، فكلما صدق له تعريف المفصل يصدق له تعريفا لكافية لا العكس، و تحقيقه أنه كلما زادت القيود في الحدود انتقصت الأفراد فيكون تعريف المفصل خاصا، و الكافية عاما، و العام يوجد في ضمن الخاص، و هذا معنى قولهم: (لا وجود للعام إلا في ضمن الخاص). (مصطفى حلبي).