شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٢٨
إسناد) لأن الأعلام المشتملة على الإسناد من قبيل [١] المبنيات نحو: (تأبّط شرا) [٢] فإنها باقية في حالة العلمية على ما كانت عليه قبل العلمية، فإن التسمية بها إنما هي لدلالتها على قصة غريبة، فلو تطرق إليها التغيير يمكن أن تفوت تلك الدلالة [٣]، و إذا كانت من قبيل المبنيات فكيف يتصور فيها منع الصرف الذي هو من أحكام المعربات؟
فإن قلت: كان على [٤] المصنف أن يقول: و أن لا يكون الجزء الثاني من المركب صوتا و لا متضمنا لحرف العطف [٥] ليخرج مثل: (سيبويه و نفطويه) و مثل: (خمسة عشر و ستة عشر) علمين. قلنا: كأنه [٦] اكتفى بذلك بما ذكره فيما بعد، إنهما من قبيل المبنيات و أما الأعلام المشتملة على الإسناد فلم يذكر بناءها أصلا، فلذلك احتاج إلى إخراجها (مثل: بعلبك) [٧] فإنه علم لبلدة مركب من (بعل) و هو اسم صنم، و (بك) هو اسم
- المضاف و المضاف إليه؛ لأن المضاف يعرب على الفظ، فلا جرم يظهر تأثير التركيب في المضاف فقط. (وجيه الدين).
[١] قوله: (من قبيل المبنيات) عند جماعة منهم المصنف، و من قبيل المعربات المحكية عند جمع، و لا يبعد حينئذ أن يحكم بعدم انصرافه، و إن لم يكن أثره لفظا، اعلم ما ذكره يخالف ما نقل الرضي عن المصنف في بحث المركبات إلا الإسنادي ليس معرب و لا مبني. (لارى ع ص).
[٢] لقب ثابت بن جابر النهمي سمي لأنه قد كان أخذ سيفا تحت إبطه، فلقب بفعله، فقيل: أين هو؟
أجيب تأبط شرا معناه في الأصل: أخذ تحت إبطه شرا فجعل علما لرجل أخذ تحت إبطه سيفا أو حية. (حلبي).
[٣] أي: الدلالة على القصة الغريبة فإن الدلالة عليها إنما تكون بجميع أحوالها و كلماتها التي كانت قبل التسمية بها. (توقادي).
[٤] قوله: (فلو كان على المصنف ... إلخ) قد عرفت أن التركيب على حرفية لا يرد عليه الاعتراض المذكور؛ لأن الصوت ليس بعلمية، و الكلام في ضمن الكلمتين و الجزء الثاني يتضمن الحرف فلا يصدق عليه قوله: (من غير حرفية جزء). (الداشكندي).
[٥] يعني أن يقول: التركيب شرطه العلمية، و أن لا يكون بإضافة و لا بإسناد و لا صوتي و لا تعدادي، حتى تكون القيود الخمسة أربعة منها تكون نفيا، و واحد ثبوتا، فتكون حينئذ مذكورة بأسرها و لا بد منها. (توقادي).
[٦] قوله: (كأنه اكتفى) إنما قال: كأن؛ لأن المذكور فيما بعد مع بعده حكم لما يتضمن حرف العطف بالفعل لا لما يتضمن به بحسب الأصل و من الجائز التخالف و لذا ذهب بعضهم إلى أن نحو خمسة عشر علما معرب غير منصرف و من ههنا ينقدح جواب آخر هو إذا المصنف وافقهم في منع الصرف.
[٧] مثل بعلبك؛ لانعدام علة البناء بالنقل لكن لما كان لفظ الجملة محكيا على حاله الأول للدلالة على القصد في الأصل بقي الجزء الأخير منها مشغولا، كونه الأولى كالنصب في شرا فلم-