شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٤٠
و هو ما يعمل عمل الفعل، و هو من تركيبه [١]، كاسم الفاعل نحو: (زيد ذاهب راكبا) و (زيد في الدار قاعدا) إن كان الظرف مقدرا باسم الفاعل، و كاسم [٢] المفعول، نحو:
(زيد مضروب قائما) و الصفة المشبهة نحو: (زيد حسن ضاحكا) (أو معناه) [٣] المستنبط من فحوى الكلام من غير التصريح به أو تقديره، كالإشارة [٤] و التنبيه في نحنو:
(هذا زيد قائما) كما مرّ، و كالنداء و التمنى و الترجى و التشبيه في نحو: (يا زيد قائما) [٥] و (ليتك عندنا مقيما) و (لعلّه في الدار قائما) [٦] و (كأنّه أسد صائلا).
- اجتمعا المسكين و الفقير، فيه أنه إذا افترق شبه الفعل لا يجتمع الفعل معه، و كذا إذا قيل مثلا: من خواص الفعل دخول قد و السين لا يجتمع شبه الفعل معه فلم يستقم تلك المشابهة بينهما و بين الفقير و المسكين اللهم إلا أن يقال المشابهة في باب العمل فقط فيستقيم حينئذ (قدقي وابري).
[١] قوله: (من تركيبه) أي: مأخوذ من تركيبه و صيغته بخلاف المعنوي كهذا فإنه و إن كان يعمل عمل فعله و لكنه ليس من تركيبه و صيغته و هذا صحيح مذهب النحاة و هو أن العامل هو نفس هذا لا على ما يفهم من ظاهر عبارة الشارح و هو أن معنى الفعل يفهم منه و أنبه و أشير (وجيه الدين).
[٢] أعاد الجار هاهنا لكونهما متغايرين، فإن المعطوف عليه وقوع الحال فيه عن المقدر و اللفظ بخلاف المعطوف (تأمل).
[٣] و المراد من معنى الفعل الظروف و الجار و المجرور و اسمي الفعل و نحوها مما يفهم منه معنى لا بجوهر حروف الفعل و يقابل شبه مما يفهم منه الفعل بجوهر حروفه كالاسم الفاعل و نحوه و هذا هو الاستعمال الشائع، و قد يطلق شبه الفعل على القبيلتين كما قال المصنف في بحث الفاعل، و قد يطلق معنى الفعل على القبيلتين كما في حروف الجر، و إنما خص بالاستعمال الشائع لتمكنه أن يقول الحال لا يتقدم على العامل المعنوي فإن الحال يقدم على شبه الفعل إذا لم يكن مانع و قد تحقق إطلاقات الثلاث (قطب العلماء في حاشية المطول).
- أي: معنى الفعل أراد به كل ما يستنبط معنى و لا يكون موافقا له في الاشتقاق (عافية).
[٤] قوله: (كالإشارة) دون الاستفهام و النفي و أن و إن من الحروف المشبهة لعدم الاستعمال على عملها (عب).
[٥] و العامل في قائما في يا زيد قائما أنادي المستنبط من فحوى الكلام هذا لم [إذا] يقدر أدعو، و أما إذا قدر فيكون عاملا فلا يكون مما نحن فيه (لمحرره).
[٦] فإن قلت: لم كان عامل الحال هذه الأشياء؟ قلت: لما كان العامل ما به يتقوم المعنى المقتضي للإعراب و المقتضي لانتصاب الحال الحالية و هي لا تتحقق بدون العامل أو المفعول و هما لا يوجدان بدون هذه الأشياء فلا جرم كان العامل في الحال تلك الأشياء (عوض أفندي).