شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٤
يتركب منه وحده الكلام دون أخويه [١] أو قيل من الوسم و هو العلامة [٢]؛ لأنه علامة على مسماه [٣].
(و) القسم (الأول): و هو ما يدل على معنى في نفسها مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة.
(الفعل): سمي به لتضمنه معنى الفعل اللغوي [٤] و هو المصدر، و قد [٥] علم بذلك
[١] فإن الحرفين و الفعلين لا يكونان مركبان بغير اسم.
[٢] و سم يسم سمة مثل وعد يعد عدة و عدا و يدفع اشتقاق سمي و جمعه على أسماء، فإنه لو كان و كما قيل: لكان فعله و سم و جمعه أوسام القلب بعيد.
لأن الحرف ليس له دلالة الاستقلال، و لا يفهم معناه إلا بانضمام كلمة إليه، و إنما يكون واسطة بينهما. (محرم).
[٣] فإذا قلت: زيد، فهو علامة دالة على ذات شخص، أي: دليل على معناه و الفعل و الحرف و إن كانا علامتين على مسميهما إلا أن الاشتراك في المعنى لا يوجب الاشتراك في التسمية، كما هو مقرر عندهم، إلا أنه ينبغي أن يكون للاسم مزية عليهما في هذا المعنى و هي استقلال معناه المطابقي المفهوم و استعلاؤه عليهما في تركيب الكلام فكأنه العلامة على مسماه فتعلم (داود الأسكنى).
[٤] قوله: (لتضمنه الفعل اللغوي) فيه إشارة إلى اعتراض مشهور بين المحصلين بأنه إذا قيل: ضرب فعل ماضى مثلا، كيف يصح هذا لأنه المصنف وصف لمدلوله، و إن أريد مدلول ضرب فعل ماضى فلا يناسب أيضا؛ لأنه في صدر تقسيم الكلمة و هو لفظ، و الجواب بأن المراد الفعل المصطلح عند النحاة لكن باعتبار تضمنه الفعل اللغوي و هو المصدر. (مصطفى جلبي).
قوله: (لتضمنه ... إلخ) و هو تسمية للشيء باسم جزء مدلوله بعلاقة المجاورة. (وجيه الدين).
[٥] لفظ قد للتقريب أو للتحقيق، و الواو اعتراضية أو عاطفة على محذوف، أو حالية أي: قد تبين و قد علم، قيل: الواو للحال و العامل فيها مقدرة، تقديره ثبت دليل الحصر حال كونه و قد علم.
(هندي مع غيره).
قوله: (و قد علم بذلك) وضع المظهر موضع المضمر لزيادة التمكن في الذهن، و اختار ذلك دون هذا تعظيما و اهتماما لشأن وجه الحصر كما بين في قوله تعالى: الم ذلِكَ الْكِتابُ [البقرة:
١]، و قد أشار الشارح إلى هذا بقوله: (لأنه قد علم به)، ثم تفسير الشارح قوله: (هذا) بقوله:
(أي: بوجه الحصر) إشارة إلى أن قوله: (قد علم به) بيان لقول المصنف: و قد علم بذلك، و هذا- أي: تفسير كلامه- واقع في عبارات المحققين في مناط بيان الفائدة. (الحلبي).
و قد علم ... إلخ، ج س م، و هو أن حصر الكلمة على الأقسام الثلاثة قبل تعريف تلك الأقسام باطل، فأجاب و قال: قد علم ... إلخ، يعني يبطل حصر الكلمة قبل التعريف لو لم يفهم التعريف معه أما لو فهم التعريف معه فلا يبطل. (داودزاده).