شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٥٢
و أين الدلالة [١] من الإرادة؟ و لما فرغ من بيان حد الاسم أراد أن يذكر بعض خواصه ليفيد زيادة معرفة به، فقال: (و من خواصه) [٢] منبها بصيغة جمع الكثرة على كثرتها و ب (من) التبعيضيّة، على أن ما ذكره بعض منها.
و هي: جمع خاصّة، و خاصّة الشيء ما يختص به و لا يوجد في غيره و هي، إما شاملة لجميع أفراد ما هي خاصة [٣] له كالكاتب بالقوة للإنسان، أو غير شاملة [٤] كالكاتب بالفعل له، فمن خواص الاسم (دخول اللام) أي: لام التعريف [٥]، و لو قال:
دخول حرف التعريف لكان شاملا [٦] للميم في مثل: قوله عليه السّلام (ليس من امبر أمصيام، في أمسفر) لكنه لم يتعرض له لعدم شهرته [٧] و في اختياره اللام وحدها
[١] قوله: (أين الدلالة من الإرادة) يعني بينهما فرقا، فإن الدلالة فهم المعنى من اللفظ، سواء كان مرادا أو لا، بخلاف الإرادة فإن كون المعنى مرادا مقصودا من اللفظ كلفظ العين المشترك إذا أريد أحد معانيه، فإنه يدل على جميع معانيه مع أن المراد واحد معين منها. (وجيه الدين).
قوله: (و أين الدلالة من الإرادة) إذ الدلالة وصف الكلمة و الإرادة وصف المتكلم، و لا يتصور أن يريد المتكلم الحال أو الاستقبال مع إرادة الآخر، بخلاف الكلمة فإن يضرب مثلا يدل على الحال و الاستقبال ما لم يخص بالقريبة بأحدهما. (جلبي).
[٢] خبر قدم للاهتمام به أو للقصر، أو مبتدأ كما قال صاحب الكشاف في قوله تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا [البقرة: ٨].
[٣] و يقال لها عرض لازم؛ لأنه يمتنع انفكاكه عن الماهية. (ح).
[٤] و يقال لها عرض مفارق حيث لا يمتنع انفكاكه عن الماهية. (م).
[٥] احترز به عن لام الأمر و لام الابتداء و لام التأكيد، فإنها تدخل على الفعل، فكان اللام فيها بدل عن المضاف إليه و للعهد الخارجي و للذهني، و التفسير بيان للواقع لا بيان لما استعمل اللفظ فيه. (عصمت عبد الغفور).
[٦] أجيب عن هذا بأن الميم داخل في اللام؛ لأنها بدل عن اللام، كما صرح في بحث الإبدال.
(مصطفى جلبي).
في لغة حمير و هي قبيلة من طيء، لما قال حميري لرسول اللّه عليه السّلام: أمن أمبر أمصيام في أمسفر؟ قال عليه السّلام في جوابه: «ليس من امبر امصيام في امسفر» أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٩/ ١٧٢ [٣٨٧] . و لكان شاملا لحرف النداء أيضا، و الأولى أن يتعرض له أيضا، و قيل: لم يتعرض له الظهور اختصاصه بالاسم عقلا، و إما؛ لأنه ليس للتعريف مطلقا مع قصد. (بخاري).
[٧] أي: تعريف الحرفية بخلاف لام الموصولة في نحو الضارب المضروب؛ لأن اللام الموصول لا تدخل إلا على فعل في صورة الاسم. (الداشكندي).