شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٦٢
المنادى المستقل في الحقيقة، و لا مانع من دخول (يا) عليه، فيكون حرف النداء مقدرا فيه (مطلقا) أي: حال كون كل واحد منهما مطلقا في هذا الحكم غير مقيد بحال من الأحوال أي: سواء كانا مفردين أو مضافين أو مضارعين للمضاف أو نكرتين.
فالبدل مثل: (يا زيد بشرّ) و (يا زيد أخا عمرو) و (يا زيد طالعا جبلا) و (يا زيد رجلا صالحا).
و المعطوف مثل: (يا زيد و عمرو) و (يا زيد و أخا عمرو) و (يا زيد و طالعا جبلا) و (يا زيد و رجلا صالحا).
(و العلم) أي: العلم المنادى المبني على الضم، أما كونه منادى، فلأن الكلام فيه، و أما كونه مبنيا على الضم فلما يفهم من اختيار فتحه المنبئ عن جواز ضمه، فإن جواز الضمة ...
[١] قوله: (و لا مانع) إلخ. لا حاجة إليه بعد وصف المعطوف بالمخصوص؛ لأن المعطوف المخصوص هو الذي لا مانع من دخول حرف النداء عليه لكن يجوز أن يكون حالا مقيدة من فاعل مستقل في الحقيقة فإنه لما حكم على المعطوف المخصوص بأنه منادى مستقل في الحقيقة ورد عليه أن المعطوف مطلقا منادى مستقلا في الحقيقة فدفع بقوله: (و لا مانع) إلخ. لكن قوله:
(فيكون) حرف النداء مقدار فيه فيه النظر؛ لأن المعطوف مطلقا يكون حرف النداء مقدرا فيه بلا شك فالأولى فيكون حرف النداء كان مباشرا له.
[٢] قوله: (و العلم) هذا من أحكام المنادى و بمنزلة المستثنى من قاعدة المفرد المعرفة لكن لما كان في إثبات هذا الحكم مدخل لتوصيف المنادى بابن مضاف إلى علم آخر أخره من بحث توابع المنادى فكان هذا الحكم متعلقا بمجموع المنادى و صفته التي هي الابن المضاف إلى علم آخر كما أن مسألة نداء المعرف باللام التي تأتي بعد هذا من هذا القبيل إذ فيها كل واحد من المنادى و تابعه منظور فإن المعرف باللام الذي جعل المبهم واسطة بينه و بين حرف النداء يصير تابعا في اللفظ لكنه منادى بحسب الحقيقة (عصمت).
- فالشروط أربعة و هي كون المنادى علما و كونه موصوفا بابن، و كون ابن متصلا بموصوفه و كونه مضافا إلى علم و إنما اختير الفتح بهذه الشروط لكثرة وقوع المنادى و الكثرة يقتضي التخفيف (رضي).
[٣] لأن الفتح من ألقاب المبني فينبئ عنه و اختياره ينبئ عن جواز الضم؛ لأنه لم يعرف لبناء المنادى على الحركة إلا الضم و الفتح فبعد اختياره لم يبق إلا الفتح فتعين و ما في العصام ههنا فهو وقع من عدم الفرق بين ألقاب المبني و المعرب (خوافي).
[٤] علة لمقدر تقديره فإن اختيار الفتح من العلم ينبئ عن جواز ضمه و لا نعلم عن جواز ضمه-