شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٥٠٣
منذرون) في قوله: (وَ ما [١] أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها [٢] مُنْذِرُونَ) صفة ل: (قرية) فلو اكتفى بقوله (تابع يتوسط) لدخل فيه مثل: هذه الصفة).
و نقل [٣] عن المصنف أنه قال في (أمالي الكافية) (أن العاقل في مثل: (جاءني زيد العالم و العاقل) تابع يتوسط بينه و بين متبوعه أحد الحروف العشرة، و ليس بعطف على التحقيق، [٤] و إنما هو باق على ما كان عليه في الوصفية.
و إنما حسن دخول العاطف لنوه من الشبه [٥] بالمعطوف لما بينهما من التغاير فلو حد العطف كذلك لدخل فيه بعض الصفات مع؛ لأنه ليست بمعطوف.
و قال بعضهم: فيه نظر؛ لأن الحروف المتوسطة بينها عاطفة؛ لدلالتها فيها على ما يدل عليه في غيرها من الجمع و الترتيب، و غير ذلك.
ففي جعلها غير عاطفة في الصفات عاطف في غيرها، ارتكاب أمر بعيد [٦] من غير ضرورة داعية إليه.
(و إذا عطف على [٧] الضمير (المرفوع) لا المنصوب و المجرور (المتصل) بارزا
[١] و قوله تعالى: وَ ما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ [الشعراء: ٢٠٨] و ليس فيها و لها منذورن بغير الأولى التمثيل هنا ما في سورة الحجر و هو و قوله: تعالى: وَ ما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَ لَها كِتابٌ مَعْلُومٌ [الحجر: ٤]. (محمد).
[٢] الجملة صفة القرية و توسطت الواو بينهما لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف كتوسطها بين الحال و صاحبها يقال جاءني زيد عليه ثوب و جاءني زيد و عليه ثوب. (كواشي).
- خبر مقدم و الجملة مجرور المحل مستثنى مفرع صفة. (قرية رضا).
[٣] قوله: (و نقل عن المصنف) الفرق بين هذا الوجه و الوجه الأول أن الوجه الأول حمل المعطوف على الصفة صفة من وجه و معطوف من وجه و هذا الوجه جعل صفة لا محالة من غير أن يكون معطوفا من وجه. (ع ص).
[٤] و إطلاقهم العطف عليها مجاز فلم يجعل المصنف الصفة ذات وجهين. (رضي).
[٥] أي: إليه بالعطف لما بينهم من التغير؛ لأن الحسن أن العاطفة في الصفة جائر أيضا. (حاشية).
[٦] و هو المعنى المجازي؛ لأن كونها التأكيد اللصوق معنى مجازي لها لا حقيقي. (م ح).
[٧] الأصل في العطف التغاير بالذات و هناك تفصيل و هو أن ذات العطف بوسط بين الذوات اقتضت تغايرها بالذات و أن توسطت بين الصفات اقتضت تغايرها بحسب المفهوم و كذا الحكم في التأكيد و البدل و نحوهما. (سيدي).-