شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٩١
(ما) أي: مفعول به (أضمر) أي: قدر (عامله) الناصب له (على شريطة التفسير) الشريطة و الشرط واحد، و اضافتها الى التفسير بيانية، اي: أضمر عامله بناء على شرط، و هو تفسيره اي: تفسير العامل بما بعده.
و انما وجب حذفه حينئذ احترازا عن الجمع بين المفسّر و المفسّر.
(و هو) اي: ما أضمر عامله على شريطة التفسير (كل اسم بعده فعل أو شبهه)
[١] أي: إضمار واقعا على شريطة و هو تفسيره بما بعده فهو من قبيل إضافة العام إلى الخاص (هندي).
[٢] مأخوذ من الفسر و هو مقلوب من السفر و هو الكشف و الإظهار يقال فسر الصبح إذا اختار حدا، و سمى السفر سفر الظهور، خلاف الرجل فيه، قيل: الفسر إظهار المعاني للعقول و الفسر إبراز الأعيان للأبصار.
[٣] أي: كل موضع فيه المضاف لفظ شريطة أو شرط أو سبب مثل قولك: بشرط كذا و بسبب كذا فالإضافة بيانية.
[٤] قوله: (أي: أضمر عامله) إلخ. إشارة إلى أن قوله: (على شريطة) ظرفه مستقر متعلق بالبناء المقدر، أما باعتبار كونه مفعولا له للإضمار أو مفعولا مطلقا له، و تقديره و بنى الكلام بناء على شريطة التفسير و يجوز أن يكون الظرف لغوا متعلقا يا ضمر على أن يكون على بمعنى مع (عصمت).
[٥] فإن قيل: قد اجتمع المفسر و المفسر في قوله تعالى: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ [يوسف: ٥]. قلنا إن رأيت الثاني كان جوابا للأول فكأن سائل سأل كيف رأيت و كان في جوابه رأيتهم لي ساجدين أو لم يحصل العلم عند السامع و إعادة الفعل الثاني للتأكيد (اقليد).
- و لا يرد النقض بقوله تعالى: إلى رأيت الآية؛ لأنه ليس من هذا الباب؛ لأن الجملة الثانية لم يأت لمجرد التفسير بل أتى بها لتبيين الجملة الأولى قبل تمامها باعتبار ما تعلقت به من كونهم (عبد) ساجدين له، كقولك: علمت زيدا علمته كاتبا.
[٦] و إنما وجب حذف الفعل المفسر بالفتح لا المفسر مع أن حذف الثاني هو الأولى حيث لا يحتاج ح إلى تكلف الاعتماد ليكون أولا في الكلام إجمال و إبهام و ثانيا تفصيل و تفسير، و ذلك؛ لأنه أوقع في الذهن و أمكن في النفس المنساق بعد الطلب أعني من المنساق بلا طلب. (توقادي).
[٧] و إنما قال أو شبهه ليدخل فيه مثل قولنا زيدا محبوس أنت عليه، فإن زيدا ههنا اسم ليس بعده فعل لكن بعده شبه الفعل و هو محبوس؛ لأن الاسم المفعول شبه الفعل كما يجيء في موضعه و نعني ليشبه الفعل اسم الفاعل و المفعول و أما المصدر فلا يكون مفسرا في هذا الباب؛ لأن-