شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٢١
قلنا: عمليته غير مؤثرة و إلا لكان بعد التنكير منصرفا و التأنيث غير مسلّم؛ لأنه علم الجنس الضبع، مذكرا كان أو مؤنثا [١].
و إنما اكتفى المصنف في التنبيه على اعتبار الجمعية الأصلية بهذا القول و لم يقل:
الجمع شرطه أن يكون في الأصل كما قال في الوصف، لئلا يتوهم أن الجمعية كالوصف، قد تكون أصلية معتبرة و قد تكون عارضة غير معتبرة و ليس الأمر كذلك؛ إذ لا يتصور [٢] العروض في الجمعية.
(و سراويل) جواب عن سؤال مقدر تقديره [٣] أن يقال: قد تقضيّت عن الإشكال الوارد على قاعدة الجمع ب: (حضاجر) بجعل الجمع أعمّ من أن يكون في الحال أو في الأصل، فما تقول في (سراويل) فإنه اسم جنس يطلق على الواحد و الكثير و لا جمعية فيه لا في الحال و لا في الأصل [٤].
- الصرف هي العلمية الشخصية، و التأثير غير مسلم فيه؛ لأن حضاجر علم الجنس الضبع مذكرا كان أو مؤنثا فقوله: (مذكرا كان أو مؤنثا) من باب التسامح في العبارة؛ لأن الشارح صرح بأن الضبع هي الأنثى الضبعان، لكن لما لم يكن لفظ شامل لجنس هذا الحيوان في الاستعمال عبر الشارح بهذا الوجه، فكأنه قال: لأن حضاجر علم لجنس الضبع و الضبعان. (مصطفى حلبي).
[١] فتأنيث حضاجر محتمل فلا يجوز أن يعتبر تأنيثه و لا علميته فاحتيج إلى اعتبار الجمعية الأصلية؛ لئلا يكون غير منصرف في استعمالاتهم بلا علة فيه، و كان من فهم تأنيثها فهم من كلام أهل اللغة حيث قالوا: هي مؤنثة، و مرادهم أنها مؤنثة سماعية. (توقادي).
[٢] قوله: (إذ لا يتصور العروض في الجمعية)؛ لأن واضع الألفاظ قد وضع الجمع جمعا، و المثنى مثنى، و الواحد واحدا، لا أنه وضع الجمع مفردا، ثم عرضت له الجمعية بالاستعمال كالوصف حيث يكون عارضا بعد الوضع، اعلم أن الجمع الأقصى إذا سمي به لا ينصرف عند المصنف؛ لأن المعتبر فيه عنده أن في الأصل كما في الوصف، فلا يضره زوال الجمعية بالعلمية لعروض الزوال. (رضي).
[٣] قوله: (تقديره أن يقال: قد تقضيت ... إلخ) يقال: تقضيت الإنسان إذا تخلص عن المضيق، و تقضيت عن الديوان إذا خرجت منها، و تقضيت عن الأشكال الواردة. (ص).
قيل: أشار بهذا التقدير إلى وجه تقديم حضاجر على سراويل، و فيه وجه نظر أنه قدم سراويل على حضاجر أيضا، يمكن أن يقال: قد تقضيت لكن مراد الشارح ليس هذا، بل مراده بقوله:
(قد تقضيت) أن السؤال الثاني ناشئ عن كون الجواب الأول مخصوصا بحضاجر، و إلا فالسؤال فيهما واحد. (حلبي).
[٤] لأنه ليس بجمع في أصل وضعه، بل مفرد محض، و هذا الوزن لا يمنع الصرف بدون-