شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٥٠
إسناد إليه في الحقيقة [١] لكنه مؤخر عنه، و المراد [٢] تقديمه عليه وجوبا، ليخرج عنه المبتدأ المقدم عليه خبره [٣] نحو: (كريم [٤] من يكرمك) فإن قلت [٥]: قد يجب تقديمه إذا كان المبتدأ نكرة، و الخبر ظرفا نحو: (في الدار رجل).
قلت [٦]: المراد وجوب تقديم نوعه و ليس نوع الخبر مما يجب تقديمه بخلاف نوع ما أسند إلى الفاعل (على جهة قيامه به) [٧] ...
[١] لأنه خبر عنه، و المسند إليه هو المخبر عنه في الحال، و الأصل و كل خبر يرفع ضمير المبتدأ فأزال هذا بقوله: (و قدم عليه). (توقادي).
[٢] و إنما احتاج إليه الشارح بحمل الإسناد على الإسناد حقيقة، أو بحسب الظاهر، و أما الكوفيون لم يفرقوا في الإسناد بين قولهم: (ضرب زيد) و بين زيد ضرب، فجعلوا زيد في المثالين فاعلا، فلا حاجة عندهم إلى قيد قدم عليه في تعريف الفاعل، بل لا بد من تركه و أما عند البصريين و من تبعهم فالفعل في صورة تقديم الاسم عليه مسند إلى ضمير الاسم، و الجملة الفعلية مسند إلى الاسم، فالفعل ليس بمسند إلى الاسم، و الاسم ليس بفاعل بل مبتدأ، فلا حاجة إلى إخراجه من تعريف الفاعل بقيد و قدم بل خرج بقيد إسناد الفعل إليه. (عصمت).
[٣] لأنه يصدق عليه أنه أسند إليه شبه الفعل و قدم عليه ... إلخ، مع أنه ليس من أفراد الفاعل، لكن التقديم في أمثال هذه المواضع ليس بواجب، فخرج عن التعريف بتقييد التقديم بالوجوب.
(ص).
[٤] فإن كريما أسند إلى من يكرمك، و مقدم عليه، لكن لا يجب تقديم نوعه؛ لجواز أن يقال: من يكرمك كريم. (نجم الدين).
[٥] منشأ هذا السؤال قوله: (و المراد تقديمه وجوبا) فالفاء جواب شرط محذوف، أي: إذا كان الأمر كذلك، فإن قلت: ... إلخ. (طاشكندي).
[٦] قوله: (قلت: المراد ... إلخ) و فيه نظر؛ لأن اعتبار الوجوب في قوله: (قدم عليه) بعيد، ثم اعتبار وجوب تقديم نوعه خصوصا في التعريفات و إن سلم هذه التكلفات فلا يخلو عن دور؛ لأنه يتوقف أن يعلم أولا؛ لأن هذا النوع- أعني نوع الفاعل- من جنس المسند إليه الواجب تقديمه، فيتوقف تعريف الفاعل على تعريف الفاعل، فالأولى ما قاله المصنف في شرحه إن لفظ قدم عليه ليس للاحتراز، بل لدفع توهم الدخول. (حلبي).
[٧] لأن تقديم نوع ما أسند إلى الفاعل واجب؛ لأنه إذا أخر صار مبتدأ و خبرا، لا فعلا و فاعلا، و إنما لم يقل: قيامه به أو قائما به؛ لئلا يخرج نحو: مات زيدا و طال زيد. (هندي).
- أي: حصول الفعل بذلك الاسم و صدوره عنه و طريق قيامه به أن لا يكون على صيغة المجهول، فاحترز به عن نحو: ضرب زيد و مضروب زيد. (هندي).