شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١١٣
كما جعل البعض؛ لأن فرعية التعريف [١] للتنكير أظهر [٢] من فرعية العلمية له.
(العجمة) [٣] و هي كون اللفظ مما وضعه. غير العرب، و لتأثيرها في منع الصرف شرطان [٤] (شرطها) الأول: (أن تكون علميّة) أي: منسوبة إلى العلم (في) اللغة (العجمية) [٥] بأن تكون متحققة في ضمن العلم في العجم حقيقة ك: (إبراهيم)،
- التنكير دون العلمية، فإن قيل: لما يكون العلمية سببا عنده، فلم قال فيما سيأتي: و ما فيه علمية مؤثرة، بل الواجب أن يقال: و ما فيه معرفة مؤثرة قيل: جرى فيه على اصطلاح غيره، أو محمول على التجويز بأن يراد بالعلمية التعريف العلمي. (وجيه الدين).
[١] لأن فرعية التعريف للتنكير بلا واسطة، و فرعية العلمية له بالواسطة؛ لأن العلمية نوع من أنواع التعريف الذي هو فرع التنكير. (جلبي).
[٢] وجه الأظهرية في تعريفه بلا واسطة و فرعية العلمية بواسطة كونها فرعا من المعرفة مطلقا، و لا شك أن الفرعية بلا واسطة أظهر من الفرعية بالواسطة. (سعيد أفندي).
[٣] و تعريف العجمة منها مخالفة أبنية كلام العرب، و منها ترك الصرف في إعلامها، و منها جهل اشتقاقها، و منها اجتماع الصاد و الجيم في كلمة كالصروج، و هو ما يجتمع فيه الماء و الحصر، و منها أن يقع الراء و النون نحو نرجس، و منها اجتماع القاف و الجيم فإنهما لا يجتمعان في العربية إلا في القبح و هو الجقل. قال في الصحاح: هو فارسي معرب؛ لأن القاف و الجيم لا يجتمعان في كلمة و هو واحدة كلام، و منها يقع الزاي العجمية للدال المهملة نحو مهندز، و منها أن يكون فيها غير حروف العربية كالقاف و الياء و الجيم و الزاء. (فاضل حلبي).
[٤] لأن العجمة لما كانت أمرا خفيا و هو كون اللفظ غير موضوع العرب، حيث ليس له علاقة ظاهرة كالتأنيث اللفظي، أو علامة مقدرة كالتأنيث المعنوي، لم تؤثر في منع الصرف بمجرد العلمية، بل أخذت فيه إلى أمر زائد غير العلمية، إلا أنها لما كانت أخفى من التأنيث المعنوي؛ لأنه يظهر في بعض تفرقاته مثل إسناد الفعل المضارع و إرجاع الضمير إليه و غير ذلك، فاشترط فيه أحد الأمور الثلاثة، حيث لم تظهر في شيء من تصرفاتها، اشترط فيها أحد الأمرين غير العلمية. (توقادي).
[٥] قوله: (في العجمية) قبل انتقال في الاستعمال إلى العربية، و قيل هذا ليس بشرط بل الشرط أن يكون علما في أول استعمال العرب في كلامهم، سواء كان قبل ذلك الاستعمال علما أو لم يكن، فإن قالون اسم جنس في لغة روم بمعنى الجيد، ثم جعل علما لعيسى لجودة قراءته، و إنما شرطت العلمية؛ لأنها لو لم يكن علما في العجم خفّ على لسان العرب أن يدخلوا اللام و الإضافة و التنوين عليها، و يمكن إيراد أحكام كلامهم فيها، فبهذا التصرف يضعف أمر العجمة فلم تعتبر، بخلاف ما إذا كان علما فإنه يمتنع منهم حينئذ أن يدخلوا هذه الأحكام عليها، فيقوى الأمر العجمة بسبب عدم تصرفهم فيها و العلمية النقل لا تؤثر. (عوض أفندي).