شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٦٢
على المصدرية، أي: يختلف اختلاف لفظ [١] أو تقدير. و الاختلاف لفظا كما في قولك: (جاءني زيد) و (رأيت زيدا) و (مررت بزيد) و تقديرا [٢] كما في قولك: (جاءني فتى) و (رأيت فتى) و (مررت بفتى)، فإن أصله فتيّ، و فتيا و فتي.
قلبت الياء ألفا، فصار الإعراب تقديريا، و الاختلاف اللفظي و التقديري أعم من أن يكون حقيقة، أو حكما كما أشرنا إليه، لئلا [٣] ينتقض بمثل قولنا: رأيت أحمد، و مررت بأحمد، و قولنا: رأيت مسلمين و مررت بمسلمين، مثنى أو مجموعا، فإنه قد اختلف العوامل فيه، و لا اختلاف [٤] في آخر (أحمد) حقيقة بل حكما، فإن فتحة أحمد
- سواء كان بحسب تقدير نفس الآخر فقط كما في مسلمي، أو تقدير صفته كما في عصى و قاض، أو بحسب تقديره بالصفة فقط كما في حبلى و غلامي، فإن أخرهما لا يمتنع عن قبول الإعراب بحسب الغرض، و الحكم و إن كان يمتنع عن قبول بحسب الخارج. (عب).
[١] ثم حذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه، و يقال لمثل هذا عند أرباب المعاني: إيجاز الحذف، و الأولى على التمييزية أولى؛ لعدم الحذف فيه، و لأن فيه إجمالا و تفصيلا، و إبهاما و تفسيرا، و هو أوقع في النفوس بخلاف الثاني. (محرم).
[٢] و الاختلاف التقديري قد يكون بتقدير الآخر و الإعراب جميعا، كما في مثل جاءني فتى، و رأيت فتى، و قد يكون بتقدير الإعراب فقط كما في قولنا: جاءني الفتى، و مررت بالفتى. (بخاري).
[٣] صورة النقض أن يقال هذا الحكم يقتضي أن يكون اختلاف العوامل الداخلة على المعرب سببا لاختلاف آخر المعرب، و ليس كذلك فإن العامل اختلف في قولنا: رأيت أحمد و مررت بأحمد، و في قولنا: رأيت مسلمين و مررت بمسلمين، مع أن الآخر لم يختلف لا لفظا و لا تقديرا، أو صورة الدفع أن يقال: إن اختلاف آخر المعرب بسبب اختلاف العوامل أعم من أن يكون حقيقة أو حكما، ففي الأمثلة المذكورة تحقق الاختلاف حكما بسبب اختلاف العوامل،؟؟؟
كما يجري في الاختلاف لفظا بأن يكون حقيقة و حكما يجري في التقديري أيضا،؟؟؟
يكون حقيقة و حكما. (عصمت).
[٤] قوله: (و لا اختلاف في أخر أحمد حقيقة بل حكما) كتب الأستاذ بإزاء ذلك ما صورته: أقول:
لا يبعد أن يعد من الاختلاف التقديري ما كان نصبه تابعا للجر، و بالعكس، فقد صرح الشيخ بأنهما مختلفان حقيقة كضمني ذلك المفرد و الجمع، و صرح الشيخ أيضا بأن الاختلاف في الفلك بحسب التقدير، و التقدير في مقابلة اللفظ فلا حاجة إلى زيادة قوله: (حقيقة أو حكما) كما ذكره الشيخ على أنه مستغنى عنه بجعله خاصة غير شاملة كما ذكره في جواب، فإن قلت: أولا بالاكتفاء بالاختلاف بالرفع و النصب و بالعكس؛ إذ لا يلزم وجود الاختلاف بأنواع الإعراب كلها، فافهم. (عيسى الصفوري).