شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٨٣
نحو: قوله تعالى: أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ [مريم: ٤٧].
و احترز به عن نحو: (أقائمان الزيدان) لأن (أقائمان) رافع لمضمر عائد إلى (الزيدان)، و لو كان رافعا لهذا الظاهر لم يجز تثنيته (مثل: زيد قائم) مثال للقسم الأول من المبتدأ (و ما قائم الزيدان) مثال للصفة الواقعة بعد حرف النفي (و أقائم الزيدان؟) مثال للصفة الواقعة بعد حرف الاستفهام (فإن طابقت) أي: الصفة [١] الواقعة بعد حرف النفي أو ألف الاستفهام اسما [٢] (مفردا) [٣] مذكورا بعدها، نحو: ما قائم زيد و أقائم زيد؟
و احترز به عما إذا طابقت مثنى نحو: أقائمان الزيدان؟ أو مجموعا نحو: أقائمون الزبدون؟ فإنها حينئذ خبر ليس [٤] إلّا، (جاز الأمران) [٥] ...
-- اعلم أن هذا الحد غير شامل لاسم الفعل، مع أن مبتدأ على ما اختاره في باب أسماء الأفعال، كرويد فإنه مبتدأ و الضمير المستكن فاعل ساد مسد الخبر، و جواب مبتدأ و ما بعده خبره، بمعنى أنه يحصل منها من الفائدة، و الخبر ما هو مصرح في عبارة المصنف، و به يندفع الإشكال و كون أسماء الأفعال مبتدأ مختلف فيه، كما ذكره المصنف هناك في شرحه، و مقصوده هاهنا تجريد المبتدأ الذي هو متفق عليه. (متوسط).
[١] نبه بهذا على أن ضمير طابقته لم يرجع إلى الصفة المذكور بجميع أوصافها، فإنه لم يعتبر هاهنا كونها رافعة لظاهر، فإنها لو كانت رافعة لظاهر لم يصح جعلها خبرا. (عصمت).
[٢] و إنما قدر اسما؛ لأن قوله: مفردا صفة يقتضي موصوفا، و هو الاسم هاهنا بقرنية المقام.
(توقادي).
[٣] لأن المراد بقوله: مفردا أن يكون اسما ظاهرا بعدها؛ لأنه لو كان قبلها لم يكن ظاهرا بل ضميرا. (م).
[٤] و يحذف المستثنى تحقيقا نحو: جاءني زيد ليس إلا، أي: ليس زيد، أي: ليس الجائي إلا زيد، و إنما صح الاستثناء في إلا زيدا؛ لأن ليس فيه ضمير عائد إلى الجائي الذي دل عليه الفعل، و التقدير ليس الجائي. (لباب).
[٥] قوله: (جاز الأمران) يرد عليه ما طالع الشمس، حيث يجوز فيه دفع الصفة على الخبرية، و إلا لقيل: طالعت، و كذا يرد عليه ما قامت الرجال، حيث يجوز فيه الوجهان، مع أن الظاهر جمع، و الجواب أنه في تأويل الجماعة. (حواشي هندي).
- أحدهما: أن يكون الصفة مبتدأ و زيد فاعلها، فيدخل في الحد؛ لكونها رافعة لمنفصل، و الثاني أن يكون زيد مبتدأ و الصفة خبرا عنه مقدما عليه، فيكون رافعة لمتصل، فيخرج عن حده، و عن سيبويه جواز الابتداء بها من غير استفهام و نفي مع قبح، و الأخفش يرى ذلك حسنا. (خبيصي رحمه اللّه).