شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٣٥
و هو (ما يبين هيئة [١] الفاعل أو المفعول به) أي: من حيث هو فاعل أو مفعول به، كما هو الظاهر.
فبذكر الهيئة يخرج ما يبين الذات، كالتمييز، و بإضافتها إلى الفاعل أو المفعول به يخرج ما يبين هيئة غير الفاعل أو المفعول به كصفة [٢] المبتدأ نحو: (زيد العالم أخوك) و بقيد الحيثية يخرج صفة الفاعل أو المفعول به، فإنها تدل على هيئة الفاعل أو المفعول به مطلقا، لا من حيث هو فاعل أو مفعول، و هذا الترديد [٣] على سبيل منع الخلو، لا الجمع، فلا يخرج منه مثل: (ضرب زيد عمرا راكبين) [٤] (لفظا) [٥] أي: سواء كان الفاعل أو المفعول به الذي وقع الحال عنه لفظا، أي: لفظيا بأن تكون فاعلية الفاعل أو مفعولية المفعول باعتبار لفظ الكلام و منطوقه [٦] من غير اعتبار معنى خارج عنه يفهم من فحوى [٧] ...
[١] اعلم أن المراد من الهيئة هي الصورة التي عليها الفاعل عند صدور الفعل عنه أو المفعول عند وقوع الفعل عليه و هي لا تدوم بل تتبدل و تتغير (عافية).
- و المرضي أن وقوع الحال عن المفعول فيه و له جائز لكونهما قسمين من المفعول به (حواشي هندي).
[٢] الحال و الصفة كلاهما ما يقوم بالغير لكن الصفة أعم من الحال؛ لأن الحال مختص بالمتغير بخلاف الصفة فإنها تعم الثابت و المتغير، و لهذا يقال: صفات اللّه بخلاف حال اللّه.
- و اعلم أن تكرار الحال بعد إما واجب لوجوب تكرار إما، نحو: اضرب إما قائما و إما قاعدا، و كذا بعد لا؛ لأنها تكرر في الأغلب كما في اسم لا التبرئة، نحو: ما جاءني زيد إلا راكبا و لا ماشيا، و يندر إفرادها، نحو: جاءني زيد لا راكبا (شيخ الرضي).
[٣] قوله: (و هذا الترديد) جواب عن سؤال مقدر تقديره: ربما يورد هاهنا بأن التعريف لا يصدق على حال يبين هيئة الفاعل و المفعول معا، نحو: ضربت زيدا و عمرا راكبين فأجاب بقوله هذا (محمود أفندي).
[٤] و المطابقة بين الحال و ذي الحال واجب إذا لم يكن الحال من الجامد (حاشية قاضي).
[٥] تمييز عن الفاعل و المفعول به أو حال منهما أو خبر لكان المقدر كما اختاره الشارح (رضا).
[٦] المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق و هو النص إن أفاد معنى لا يحتمل غيره، كزيد في:
جاءني زيد فإنه مفيد للذات المشخصة من غير احتمال لغيره (شرح الجوامع).
[٧] و الفحوى في اللغة عبارة عن مقصود الكلام، و في الاصطلاح عبارة عما يستفاد من اللفظ (محمودي).
- قوله: (من فحوى الكلام)، فحوى القول معناه، يقال: عرفت ذلك في فحوى كلامه،-