شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٠٩
حروفها الثلاثة مثل: سقر (أو العجمة) مثل: ماه و جور.
و إنما اشترط في وجوب تأثير التأنيث المعنوي أحد الأمور الثلاثة ليخرج [١] الكلمة بثقل أحد الأمور الثلاثة عن الخفة [٢] التي من شأنها أن تعارض ثقل أحد السببين فتزاحم تأثيره و ثقل الأولين ظاهر [٣] و كذا العجمة؛ لأن لسان العجم ثقيل على العرب (فهند يجوز صرفه) [٤] نظر على انتفاء شرط تحتمّ تأثير التأنيث المعنوي أعني:
أحد الأمور الثلاثة، و يجوز عدم صرفه نظرا إلى وجود سببين فيه، (و زينب) علما للمرأة (و سقر) علما لطبقة من طبقات النار (و ماه و جور) علمين لبلدتين [٥] (ممتنع) [٦]
[١] قوله: (ليخرج الكلمة بثقل أحد الأمور ... إلخ) القوم اعتبروا ثقل السببين في غير المنصرف، يدل على ذلك تفصح كتب النحو، فمنعوا منه الجر و التنوين؛ لئلا يلزم زيادة الثقل، و لعل وجهه تنزيل ثقل المعنوي منزلة اللفظي، فلا يرد ما قيل: لا يظهر اعتبار حدوث ثقل من كل سبب؛ إذ لا يعقل من الوصف و العلمية، و لا من العدل، بل هو منشأ الخفة كما يرد الشارح إليه أمثلة.
(وجيه الدين).
[٢] قوله: (عن الخفة التي هي من شأنها ... إلخ) اعترض عليه بأن الخفة كما تعارض التأنيث و العجم كذلك تعارض العلمية، فلا وجه لتخصيص الاشتراط بالعجمة و التأنيث، و أجيب بأن التأنيث المعنوي أمر ضعيف و هو ظاهر، و كذا العجم؛ لأن العجمي قليل الاعتبار عند العرب، فإذا خفّت الكلمة العجمية لم يعتبر ثقلها، و لك أن تقول: اشتراطها يغني عن اشتراط العلمية؛ لأن العلم الخفيف لا يكون إلا مع إحدهما فإن للعدل أوزانا معلومة، و كذا غيره لا خفة فيه.
(عيسى الصفوي).
[٣] لأن لسان العرب لما كان مبنيا على السهولة كان الأصل فيه أن يكون ثلاثيا ساكن الأوسط؛ لأنه لا بد من حروف يبتدئ به، و حرف يوقف عليه، و حرف يفصل بينهما، و الذي كان على خلاف هذا بأن يكون متحرك الأوسط أو رباعيا كان ثقيلا و أثقل؛ لأن ما خالف الأصل شأنه كذلك.
(توقادي).
[٤] قوله: (فهند يجوز صرفه) إلى قوله: (و يجوز عدم صرفه) و المنع أجود و أكثر عند الجمهور، و في الباب الأجود الصرف. (عيسى).
[٥] اعلم أن أسماء الأماكن قد يلتزم تأنيثها بتأويل البلدة مثلا، فيمتنع صرفها، و قد يلتزم تذكيرها بتأويل المكان مثلا فيصرف، و قد يعتبر كل منهما فجاز الوجهان، إذا عرفت هذا فنقول: إن كان الاستعمال معلوما فذاك، و إن لم يكن معلوما فلك فيه وجهان، و كذا في أسماء القبائل في تأويلها بالقبيلة و الحي. (لأرى).
[٦] قوله: (ممتنع صرفها) و لم يقل: من الصرف، كما قال: و امتنع من الصرف أسود تفننا و كشفا-