شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٥٠
المستغاث نحو (يا للمظلوم) أي: يا قوم للمظلوم، فإنه لو لم يفتح لام الاستغاثة لم يعلم أنّ المظلوم في هذا المثال مستغاث أو مستغاث له، و لم يعكس الأمر؛ لأن المنادى المستغاث واقع موقع كاف الضمير التي يفتح لام الجر معها، نحو: (لك) بخلاف المستغاث له، لعدم وقوعه موقع الضمير.
فان عطفت على المستغاث بغير (يا) نحو: يا لزيد و لعمرو، كسرت لام المعطوف؛ لأن الفرق بينه و بين المستغاث له حاصل بعطفه على المستغاث.
و ان عطفت مع (يا) فلا بد من فتح لام المعطوف أيضا، نحو: يا لزيد و يا لعمرو، و إنما أعرب المنادى بعد دخول لام الاستغاثة؛ لأن علة نبائه كانت مشابهته للحرف، و اللام الجارة من خواص الاسم فبدخولها عليه ضعفت مشابهته للحرف، فأعرب على ما هو الأصل فيه.
[١] لا يكون الاستغاثة بغير كلمة يا و لا يكون لام الاستغاثة إلا في مقام الإغاثة أو التعجب أو التهديد (عص).
[٢] فلان زيدا و عمرا كلاهما مدعوان و لكن اللام تفتح في المعطوف عليه و تكسر في المعطوف لبعده عما وقع موقع المضمر و هو الداخل عليه لفظا (لباب).
- و إنما فتح اللام في المستغاث فرقا بين المدعو و هو المستغاث، و المدعو إليه و هو المستغاث له و هو نحو للمسلمين في قولنا (يا لله للمسلمين) في اللام الداخلة في المستغاث له بما تعلق بما تعلق به اللام الأولى فالمعنى في يا اللّه للمسلمين أخص اللّه بالدعاء لأجل المسلمين و قد يستعمل المستغاث له بمن نحو يا اللّه من ألم الفراق، و هو متعلق بما دل عليه ما قبله من الكلام أي:
استغيث اللّه من ألم الفراق (داود خوافي).
[٣] جواب سؤال مقدر هو أن يقال المنادى مبني إذا كان مفردا معرفة نحو: يا لزيد، و هو مفرد لعدم زوال الإفراد و التعريف و يلزم أن يكون مبنيا بعد دخول لام الاستغاثة و لم يكن معربا فأجاب بقوله: (و إنما أعرب المنادى) إلخ. (لمحرره).
[٤] أن قيل: دخول الجار على غير المنصرف لا يوجب صرفه و لكن يوجب إعراب المبني أجيب بأن علة بنائه في غاية الضعف و بأنه بدخول اللام صار بعيدا عما هو مدار الشبه و هو يا، و خارجا عن الإفراد و فيه أن البدل يبنى مع بعده و أن الإفراد هنا في مقابلة الإضافة لا في مقابلة التركيب و لا يبعد أن يجاب بأن حرف النداء و اللام إذا اجتمعا كانت الغلبة للام لقربها كما في تنازع الفعلين (عب).