شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٤٣
(مجردا) أي: منسلخا [١] عنه (تنوينه) أو ما قام [٢] مقامه من نوني التثنية و الجمع.
(لاجلها) أي: لأجل الإضافة؛ لأن التنوين أو النون دليل تمام ما هي فيه.
فلما أرادوا أن يمزحوا الكلمتين مزجا تكتسب به الأولى من الثانية التعريف أو التخصيص أو التخفيف، حذفوا من الأولى علامة تمام الكلمة، و تموها بالثانية.
ثم المتبادر من هذا التعريف نظرا إلى كلام القوم، حيث ليسوا قائلين بتقدير حرف الجر في الإضافة اللفظية أنه غير شامل للمضاف إليه بالإضافة اللفظية لكن الظاهر من كلام المصنف في المتن و التصريح في شرحه له أن التقسيم إلى الإضافة المعنوية و اللفظية إنما هو للإضافة بتقدير حرف الجر، لكنه لم يبين تقدير حرف الجر فيها لا في المتن، و لا في شرحه و لم ينقل عنه شيء فيه من سائر مصنفاته.
و قد تكلف بعضهم في إضافة الصفة إلى مفعولها، مثل، ضارب زيد، بتقدير اللام، تقوية للعمل، أي: (ضارب لزيد) و في بالإضافة إلى فاعلها مثل: (الحسن
[١] قوله: (أي: متسلخا) أشار بهذا إلى أن قوله مجرورا مجاز من باب ذكر اللازم و إرادة الملزوم إذا التجريد لازم الانسلاخ فقول المحشي رح يعين أريد بالتجريد الانسلاخ الذي لازم معناه خطأ و يمكن جعله من باب التضمين أيضا و توجيه الشارح أحسن من جعله من باب القلب الذي ذكر في علم المعاني أي: مجردا هو تن تنوينه كما ذهب إليه الهندي. (مصطفى جلبي).
[٢] قوله (منسلخا عنه) إنما فسر الشارح قوله مجردا بقوله منسلخا عنه؛ لأن قوله مجرد تنوينه غير صحيح؛ لأن معناه زال الاسم و بقي التنوين إذ يقال جرد ثياب الرجل إذا زال الرجل و بقي الثياب و هذا فاسد جدا إذ لو تضمن معنى الانسلاخ يكون صحيحا إذا المعنى زال التنوين و بقي الاسم إذ يقال انسلخ الرجل عن ثيابه أي: زال الثياب و بقي الرجل.
- أي: زائلا عنه فالانسلاخ مستفاد من انسلاخ الجلد كما أن السلخ بمعنى الإزالة في قوله تعالى: وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ [يس: ٣٧] مستعار من سلخ الجلد. (وجيه الدين).
- فإن قيل يشكل ذلك نحو الحسن الوجه حيث لم يجرد تنوينه و لا ما يقوم مقامه و أجيب بأن المراد مجرد تنوينه لأجل الإضافة حقيقة أو حكما و هاهنا قد حذف ما يقوم مقامه حكما حيث حذف ما أضيف إليه فاعله الذي كالجزء منه إذا الأصل الحسن وجهه و المضاف إليه قائم مقام التنوين فلما حذف من فاعل المضاف فكأنه حذف من المضاف لمكان الجزئية فإن قيل يشكل ذاك نحو: كم رجل و ضاربك و حوّاج بيت اللّه لم يكن فيها تنوين حتى يجرد لأجل الإضافة قلنا المراد لو كان فيه تنوين يحذف لأجلها كذا ذكره المصنف في شرحه فلا يرد ما قيل. (وجيه الدين).