شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٢
أخرى ك: (البصرة و الكوفة) [١] في قولك: (سرت من البصرة إلى الكوفة). و إنما سمي هذا القسم حرفا؛ لأن الحرف في اللغة: الطرف و هو في طرف، أي: في جانب مقابل للاسم و الفعل [٢] حيث يقعان عمدة في الكلام و هو لا يقع عمدة [٣] فيه كما ستعرف [٤].
(و) القسم (الأول) و هو ما يدل على معنى في نفسها، (أما) من صفتها (أن يقترن) [٥] ذلك المعنى المدلول [٦] عليه بنفسها في الفهم عنها [٧] ...
[١] أشار بهذا إلى أن المراد بالابتداء و الانتهاء ابتداء خاص و انتهاء خاص، لا مطلقا الابتداء و الانتهاء. (حلبي).
هذا من قبيل الكناية كقولهم: (مثلك لا يبخل) فلا يلزم أن يكون المشبه به بنفسه خارجا (حلبي).
[٢] قوله: (أي: جانب مقابل للاسم و الفعل) لم يقل: أو في جانب من الكلام؛ لأنه قد يقع جزءا له نحو زيد لا حجر. (غفور).
يعني شبه الثاني بمعنا الحرف في الطرفية و الجانبية فاستعير لفظ المشبه به للمشبه، و هذا للقسم كاستعارة الأسد للرجل الشجاع في قولك: رأيت أسدا في الحمام، فإطلاق الحرف على هذا القسم مجاز بعلاقة التشبيه. (توقادي).
[٣] و المراد بالعمدة ههنا الإسناد؛ لأن في زيد ضرب نسبة الضرب إلى زيد، و ليس في قد قام نسبة مثلا. (محمد).
[٤] في حد الاسم أن الاسم يكون مسندا و مسندا إليه، و الفعل لا يكون إلا مسندا فقط، و الحرف أداة بينهما لا يكون مسندا و مسندا إليه. (محرم).
[٥] و المراد بالاقتران، و الاقتران وضعا فلا يرد على عكس التعريف نحو عسى و نعم و بئس و ما أحسن مما خرج من الاقتران في الاستعمال، و لا طرده نحو هيهات وصه و مه، و نحو زيد ضارب الآن أو أمس أو غد مما اقترن بالعارض.
أي: معناه الجوهري أو دلالة. (عوض)
[٦] قوله: (ذلك المعنى المدلول ... إلخ) يشير إلى دفع ما ورد على ظاهر عبارة المصنف من أن ضمير يقترن راجع في الظاهر إلى اللفظ؛ لأنه في صدد تقسيم الكلمة و الاقتران بالزمان وصف المعنى فأشار بقوله: (ذلك المدلول عليه بنفسها) بأنه مجاز من قبيل وصف المعنى الدال بوصف المدلول، و يمكن أن يكون مراده بأن الضمير راجع إلى معنى في قوله: (ما دل على معنى في نفسها) من قبيل: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [المائدة: ٨] فيكون حقيقة.
[٧] قوله: (في الفهم عنها) داخلا أشار بهذا إلى دفع ما يرد من أن المصدر و اسم الفاعل و المفعول يقترن ضرورة بأحد الأزمنة فيلزم كونها داخلا في حد الفعل، فأجاب بأن الزمان لا يفهم-