شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٠
(اسم و فعل و حرف) [١]، أي: منقسمة [٢] إلى هذه الأقسام الثلاثة و منحصرة فيها (لأنها) أي الكلمة: لما كانت موضوعة لمعنى و الوضع يستلزم الدلالة فهي (إما) من صفتها [٣] (أن تدل على معنى، كائن، في نفسها) أي: في نفس [٤] الكلمة.
و المراد بكون المعنى [٥] ...
- إلى مدلولها أي: هذه اللفظة مفهومها منقسمة إلى اسم و فعل و حرف فلا يلزم السؤال، و إليه أشار الشارح. (عوض مع السيد).
[١] فإن قلت: الواو العاطفة للفعل و الحرف على الاسم مفيد إلى اسم للجمع، فلزم أن يكون الكلمة مجموع هذه الثلاثة لا كل واحد منها، قلت: إنما يلزم ذلك لو كان هذا التقسيم تقسيما للكل إلى أجزائه و أما؛ إذا كان التقسيم تقسيما للكلي إلى جزئياته فلا يلزم هذا المحذور، و أما معنى إفادة الواو الجمع فهو أن المعطوف و المعطوف عليه يجتمعان في كونهما محكوما عليهما أو بهما أو حصول مضمونهما قيل: إن الواو في هذين الموضعين خرج عن إفادة الجمع المطلق و استعمل بمعنى أو للتقسيم، و إليه ذهب في القاموس و الصواب أكون الواو على معناه الأصلي إذ الأنواع الثلاثة مجتمعة في الدخول تحت، لو كانت أو أصلا في التقسيم لكان استعماله فيه أكثر من استعمال الواو و ليس كذلك.
[٢] أشار بهذا إلى كونها من قبيل تقسيم الجزئيات لا إلى الأجزاء و تحقيقه يعتبر في القسم الأول الحمل أولا ثم العطف، و في الثاني يعتبر العطف أولا ثم الحمل، و الفرق الواضح أنه يجوز في الأول أن يجعل الكلي خبرا و كل واحد من الأقسام مبتدأ و بالعكس ثانيا إذا قلت: الاسم كلمة، أو كلمة اسم يجوز في انقسام الكلي إلى الأجزاء، و لا يجوز لهذا مثلا لا يجوز أن يقال:
السكبجين ماء و خل و عسل باعتبار العطف أولا ثم الحمل. (مصطفى).
[٣] قوله: (إما من صفتها) إشارة إلى أن (أن) تدل في تأويل المصدر مبتدأ محذوف الخبر، فهو من صفتها فلا يرد امتناع حمل الدلالة على الكلمة، و في الرضي اعلم أن اسم أن ضمير الكلمة و المضاف محذوف إما من الاسم أو من الخبر، أي لأن حالها إما دلالة، أو لأنها هناك دلالة، و يجوز أن يكون أن تدل مبتدأ محذوف الخبر و الشارح اختار هذا؛ لأن عدم صحة الحمل بدون التقدير لا يتصور إلا بعد ذكر المبتدأ فالمناسب إيراد التأويل في مخره. (مصطفى حلبي).
[٤] فائدة هذا التقدير تصحيح الحمل على ضمير لأنها؛ لأن الكلمة ليست الدلالة، بل الدلالة صفة الكلمة، و إنما احتيج إلى التقدير؛ لأن المصدر الصريح و المؤول به لا يقع خبرا عن اسم عين، و كذا وجب الكسر في مثل زيد إنه قائم. (داودزاده).
[٥] أي: في ذات الكلمة، و المراد بنفسها المعنى المستعمل فيه لغة أو مجازا. (محرم).
قوله: (و المراد بكون المعنى ... إلخ) اعلم أنه كلما ذكر الإرادة و ما اشتق منها في الشرح-