شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٦٢
بشرط استعماله في جزئياته [١]، أو لكل جزئي منه [٢].
و لا إبهام [٣] في هذا المفهوم [٤] الكلي، و لا في واحد من جزئياته بل الإبهام إنما نشأ من تعدد الموضوع له أو المستعمل فيه، فتوصيفه بالرجل يرفع هذا الإبهام، لا الإبهام الواقع في الموضوع له من حيث إنّه موضوع له.
و كذا يقع به الاحتراز عن عطف البيان في مثل: قولك: (أبو حفص عمر) فإن كل واحد من أبي حفص، و عمر موضوع لشخص معيّن، لا إبهام فيه [٥]، لكن لما كان (عمر) أشهر منه زال بذكره الخفاء الواقع في أبي حفص، لعدم الاشتهار لا الإبهام الوضعي [٦].
(عن ذات) [٧] لا عن وصف، و احتراز به عن النعت، و الحال، فإنهما يرفعان
[١] جزئيات المفهوم الكلي كالحيوان الناطق و هو موضوع لمفهوم كلي و هو الإنسان بشرط استعماله في جزئياته يعني: في زيد و عمرو و رجل و امرأة فكذا لفظ هذا (م).
[٢] و هذا هو الحق لاستلزام الأول استعمال اللفظ في غير ما وضع له و هو ضعيف و نحو: عيسى و الرحمن فنادر (لمحرره).
[٣] و لا إبهام في هذا المفهوم إن قلت: هذا يقتضي أن لا يصح التمييز عن اسم الإشارة مع أن كثيرا منهم ذهبوا إلى أن مثلا في قوله تعالى: ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا [المدثر: ٣١] تمييز عن ذا لا حال عنه و كذا الحال في رجلا في حبذا رجلا؟ قلنا لعل هذا مبهم مبني على إرادة مبهم من اسم الإشارة كما في ربه رجلا، و نعم رجلا (عب).
[٤] من حيث إنه مفهوم كلي؛ لأنه من حيث هو لا إبهام فيه؛ لأنه واحد و هو المشار إليه كما أن الإنسان نوع واحد لا غير (م).
[٥] كما أن أبا حنيفة و نعمان كل واحد منهما موضوع لشخص معين و كذلك يعقوب و أبو يوسف إلا أن الأول في الأول كنية، و في الثاني علم اصطلاحي و أن الثاني في الأول علم اصطلاحي و في الثاني كنية كذلك أبو حفص كنية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه و عمر علم اصطلاحي له فلا إبهام فيهما لا وضعا و لا استعمالا؛ لأنه لا تعدد في الموضوع له (توقادي).
[٦] و الفرق بين هذه الأقسام الثلاثة أن الإبهام في القسم الأول إنما نشأ في الاستعمال باعتبار الموضوع فقط و في الثاني إنما نشأ فيه أيضا باعتبار تعدد الموضوع له و في الثالث إنما نشأ من عدم اشتهاره فافهم (م).
[٧] المراد من الذات هاهنا ما يعتبر مجردا عن الغير ليشمل العرض القائم بغيرها و هو الأبوة و البنوة و نحوها و ليس المراد من الذات مقابل الوصف التي هي اسم الفاعل و غيره؛ لأن التمييز يقع (امتحان الأذكياء).