شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٥٠٨
زيد) و المعطوف هو المجرور، و العامل مكرر، و جره بالأول، و الثاني كالعدم معنى [١]، بدليل [٢] قولهم: (بيني و بينك [٣] إذ (بين) لا يضاف إلا إلى المتعدد [٤].
وثيل: جرّه بالثاني، كم في الحرف الزائد في (كفى باللّه).
و هذا الذي ذكرناه- أعني لزوم إعادة الجار في حال السعة، و الاختبار مذهب البصريين، و يجوز عندهم تركها اضطرارا.
و أجاز الكوفيون ترك الإعادة في حال السعة مستدلين [٥] بالأشعار [٦] فإن قيل:
كيف [٧] جاز تأكيد المرفوع المتصل في نحو: (جاءوني كلّهم [٨] و الإبدال منه نحو:
(أعجتني جمالك) من غير شرط تقديم التأكيد بالمنفصل؟
و جاز أيضا تأكيد الضمير المجرور في نحو: (مررت بك نفسك) و الإبدال منه نحو: (أعجبت بك جمالك) من غير إعادة الجار.
[١] و يجوز عطف الشيء عليه نفسه إذا كان من غير لفظ كقوله تعالى: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ (إذا الصلاة رحمة) [البقرة: ١٥٨] أيضا و كذا قوله تعالى: الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَ قُرْآنٍ مُبِينٍ [الحجر: ١] عطف القرآن على الكتاب و إن كان هو لاختلاف لفظهما أو قرأت قسم. (إبهاج).
[٢] قوله: (بدليل) قولهم: هذا إنما يصير دليلا لو لم يكن زيادة بين الا في صورة العطف على الضمير ليس كذلك لشيوع مثل بين زيد و بين عمرو و إلا أن يقال هذا أيضا من قبيل إعادة الجار و من غير ضرورة كما في العطف على الضمير. (ع م).
[٣] يعطف الكاف على ياء المتكلم باعادة بين لا بعطف بين الثاني على بين الأولى؛ إذ بين.
[٤] قوله تعالى: هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ [الكهف: ٧٨] فباضافة بين إلى غير متعدد سوتهما تكريره بالعطف بالواو؛ لأن الواو يقتضى الجمع. (جلالي).
[٥] و تمسكوا به من قول الشاعر فاذهب فما بك و الأيام من عجب عطف الأيام بلا إعادة الهاد.
(موشح).
[٦] بقوله تعالى: تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ [النساء: ١] بالجر على قراءة حمزة و اجيب عنه بوجوه أحدها تقدير الباء و فيه أن ظرف.
[٧] محصلة أن المعطوف من جملة التوابع و لم يجز عطف على الضمير المرفوع بدون التأكيد بالمنفصل و البدل و التأكيد أيضا من التوابع مع أن يجوز تأكيد المرفوع و ابداله بلا تأكيد بالمنفصل. (لمحرره).
[٨] فيه أن لا اشكال في جواز جاءني كلهم و جواز اعجبني حمالك لوجود الفصل فالأولى التثميل بجاؤكلهم زيدا و عجبت جمالك زيدا. (ع ص).