شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٨٣
موته أمر عظيم، ليعذروه في البكاء، و يشاركوه في التفجع.
و في الاصطلاح (هو المتفجع عليه) وجودا أو عدما (بيا أو، وا) فالمتفجع عليه عدما: ما يتفجع على عدمه كالميت الذي يبكي عليه النادب. و المتفجع عليه وجودا: ما يتفجع على وجوده عند فقد المتفجع عليه عدما، كالمصيبة و الحسرة و الويل اللاحقة للنادب لفقد الميت. فالحد شامل لقسمى المندوب، مثل: يا زيداه، و يا عمراه، و مثل: يا ويلاه، و يا حسرتاه، و يا مصيبتاه.
(و اختص) المندوب (بوا) ممتازا ...
[١] أي: بلية عظيمة عامة للخلق؛ لأن حياته نعمة عظيمة كان الناس ينتفعون منه في أمور دينهم و دنياهم و موته بليه عامة لهم (م).
[٢] أي: الذي تفجع عليه أي لأجله و التفجع الحزن فإن قيل: لم لم يذكر المتفجع منه نحو واويلا وا مصيبتا، وا و حسرتاه، و نحو ذلك قيل: هو داخل في المتفجع لأجله فلا حاجة إلى ذكره على حدة (هندي).
[٣] قوله: (بيا أو ...) و بفصله عنه و إنما حده بهما؛ لأنه لا يدخلهما سواهما من حروف النداء فصلنا للتمييز و إنما لا تدخله سواهما؛ لأنه لما احتيج في المندوب إلى حرف النداء دخل عليه (يا)؛ لأنه أشهر حروف النداء و أوسع مجالا؛ لأنه لا يستعمل للقريب و البعيد ثم أرادوا النصوصية فجعلوا له حرفا يختص به ليحصل التوصية و يرفع اللبس و هو وا (نجم الدين).
[٤] حيث لم يشاهد النادب موته و لم يحصر أيضا جنازته، بل إنما وصل إليه خبر موته بأن مات المندوب في البلدة التي لم يكن فيها النادب و وصل إليه خبر موته.
- لما سئلت أستاذي عن فائدة هذا القيد قال في الجواب حاصله أن المتفجع عليه وجود ألا يوجد بدون فقدان شيء ما و أما تخصيصه هنا بإضافته إلى المتفجع عدما لكون البحث هنا فيه (لمحرره).
[٥] و الحسرة أن يركب الإنسان من شدة الندامة ما لا نهأية بعد حتى متحسرا (حال) (خلجالي).
[٦] (يا) حرف مندوب و حسرتاه مندوب مبنى على الضم تقديرا و عامله الندب.
[٧] أي: كلمة و اختص بالمندوب و لا يستعمل في غيره فالباء داخل على المقصود و هو الأعرف الأشهر (عصمت).
[٨] قوله: (ممتازا به عن المنادى) حق التعبير أن يقال امتاز المندوب أو غير المندوب (بوا) مختصة بإدخال البا على المقصود و هو المتعارف الاستعمال على طريق تضمين معنى الامتياز للاختصاص و قاعدة التضمين أن يجعل المتضمن أصل فعل و المضمن فيه قيدا كما في هذا المقام (جلبي).