شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٠٣
كما هو مذهب (المعتزلة) في الأفعال الاختيارية للعباد.
(و يستوى الأمران) أي: الرفع و النصب [١]، فللمتكلم أن يختار كل واحد منهما بلا تفاوت (في) مثل: (زيد قام و عمرا أكرمته) أي: عنده [٢] أو في داره و نحو ذلك، و إلا لا يصح العطف على الصغرى لعدم الضمير أي: يستوي الامران فيما إذا عطف الجملة التي وقع فيها الاسم المذكور على جملة ذات وجهين [٣] أي: جملة اسمية خبرها جملة فعلية، فيصبح رفعه بالابتداء و نصبه بتقدير الفعل و الوجهان مستويان لحصول التناسب فيهما.
ففي الرفع تكون اسمية فتعطف على الجملة الكبرى و هي اسمية و في النصب تكون فعلية فتعطف على الجملة الصغرى و هي فعلية.
فان قلت [٤]: السلامة من الحذف مر جحة الرفع [٥] قلنا [٦]: هي معارضة [٧] بقرب المعطوف [٨] عليه.
[١] فلاحتياج إلى هذا التقدير إنما هو في على تقدير النصب و العطف على الجملة الصغرى (عصمت).
- و إنما ذكر عنده أو في داره لئلا يورد عليه أنه لا يصح عطف الجملة الثانية على الفعلية فقط لأن المعطوف في حكم المطعوف عليه، و في المعطوف عليه ضمير يرجع إلى المبتدأ، و هو زيد و ليس في الجملة الثانية ضمير يرجع إليه ليصح العطف لعود الضمير إليه (شرح لباب).
[٢] أن الجملة لا تكون ذات وجهين و إلا لكانت جملة واحدة صغرى و كبرى بالاعتبارين (حواشي هندي).
[٣] و هذا التفسير إشارة إلى أن تساوي الأمرين بالنظر إلى خصوص المادة.
[٤] لم يستوي الأمران في المثال المذكور؛ لأن قرنية الرفع أقوى؛ لأن السلامة.
[٥] أي: لرفع الاسم المذكور فيكون الرفع بالابتداء مختارا فكيف يستوي الأمران حتى يكون المتكلم مخيرا في اختيار أيهما.
[٦] نعم السلامة من الحذف مرحجة للرفع حتى يكون الرفع بالابتداء مختارا لكن هي.
[٧] قوله: (هي معارضة) إلخ فعلى هذا يلزم أن يكون النصب راجحا بالاستغناء من تكلف جعل الجملة خبرا على تقدير الرفع (عصمت).
[٨] يعني: إذا نصب الاسم المذكور يكون المعطوف عليه و هي جملة: زيد قام قريبا، و إذا رفع يكون المعطوف عليه و هو جملة: زيد قام بعيدا، فقرب المعطوف عليه أولى من بعده و إن كان فيه سلامة من الحذف فتعارض الجهتان فاستوى فيه الأمران؛ لأن عدم الترجيح في الجهة ينفي الترجيح في الأمر (توقادي).