شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٥٧
نفع الصادقين، فالإضافة بتقدير حرف الجر مطلقا [١] تختص بالاسم و إنما قيدناها بقولنا: بتقدير حرف الجر، لئلا ينتقض بمثل قولنا: مررت بزيد، فإن (مررت) مضاف إلى (زيد) بواسطة حرف الجر لفظا.
(و هو) أي: الاسم قسمان: (معرب، و مبني) [٢] لأنه لا يخلو إما أن يكون مركبا مع غيره أو لا، و الأول إما أن يشبه مبني الأصل أولا، و هذا- أعني: المركب الذي لم يشبه مبني الأصل- و هو المعرب، و ما عداه- أعني: غير المركب و المركب [٣] الذي يشبه مبني الأصل- مبني. (فالمعرب) [٤] الذي هو قسم من الاسم. (المركب) أي:
الاسم الذي ركب مع غيره [٥] تركيبا يتحقق معه عامله، فيدخل فيه (زيد، و قائم، و هؤلاء) في قولك: (زيد قائم) و (قام هؤلاء) بخلاف ما ليس بمركب أصلا من الأسماء المفردة المعدودة نحو: (ألف، با، تا ثا، زيد، عمرو، بكر) و بخلاف ما هو مركب مع
[١] سواء أريد منها المضاف أو المضاف إليه، أو النسبة التي بينهما، و معنى اختصاص النسبة بالاسم أن يكون طرفاها اسما. (عصمت).
[٢] قوله: (و هو معرب و مبني) أي: الإعراب على ثلاثة أقسام إعراب بالأصالة كإعراب الاسم، و إعراب بالمشابهة كإعراب الفعل، و إعراب بالتبعية كإعراب التوابع، و البناء أيضا ثلاثة الأول بالأصالة كبناء الحرف و الفعل الماضي و الأمر بغير اللام على أصح القول، و الثاني بالمشابهة كأسماء المبنية، و الثالث بالتبعية كالمنفي و المنادى في قولك: لا رجل ظريف، و يا زيد بن عمرو. (مولانا سعد الدين).
[٣] و لفظ المركب يطلق على أحد الجزئين أو الأجزاء بالنظر إلى الجزء الآخر أو الأجزاء الأخر، كما يقال في ضرب زيد مثلا: إن زيد مركب إلى ضرب، و ضرب إلى زيد، و يطلق على المجموع فيقال: ضرب زيد مركب من ضرب و من زيد، و مراد المصنف المعنى الأول، و ليس بمرضي؛ لأن المركب في اصطلاحهم في المجموع أشهر. (أخي).
[٤] و لما فرغ من التقسيم شرع إلى التعريف بفاء التفسيرية و اللام العهد الخارجي، و المعهود هو الاسم المعرب لا المعرب مطلقا، و قدم المعرب على المبني؛ لأن مفهوم المعرب وجودي، و مفهوم المبني عدمي، و الوجودي مقدم على العدمي، و لذا قدم المعرب على المبني. (لمحرره رضا).
[٥] قوله: (الذي ركب مع غيره) فيه دفع تناقض و هو أن المعرب قسم من الاسم، القسم من الكلمة، و قد أخذ المصنف المفرد في تعريف الكلمة حيث قال: لفظ لمعنى مفرد، و وصف الاسم المعرب ههنا بالمركب، و توجيهه أن المركب المقابل بالفرد و هو المركب من غيره، لا المركب مع غيره، يعني من شأنه أن يكون مركبا مع غيره. (مصطفى جلبي).