شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٥٠٧
اتصال الضمير المجرور بجاره أشد من اتصال الفاعل المتصل بفعله؛ لأن الفاعل إن لم يكن ضميرا متصلا جاز انفصاله، و المجرور لا ينفصل من جاره، فكره [١] العطف عليه [٢]، إذ يكون كالعطف على بعض حروف الكلمة.
و ليس [٣] للمجرور ضمير منفصل- كما يجئ في المضمرات- حتى يؤكد به أولا ثم يعطف عليه كما عمل في المرفوع المتصل، و في [٤] استعارة المرفوع له مذلة.
و لا يكتفي [٥] بالفصل؛ لأن الفصل لا تأثير له إلا في جواز ترك التأكيد بالمنفصل للاختصار، فحيث لا يمكن التأكيد بالمنفصل لعدمه لا يتصور له أثر، فيكون يكتفي به؟
فلم يبق إلا إعادة العامل الأول (نحو: (مررت بك [٦] و بزيد) و (المال بيني و بين
[١] قوله: (فكرة العطف) تفريع على قوله: لأن اتصال الضمير المجرور بجارة أشد من اتصاله الفاعل المتصل و ملخص أن لما كره العطف على الضمير المتصل بلا تأكيد بالمنفصل بسبب كما ل اتصاله بعامله و اتصال الضمير المجرور بجاره أشد منه و أكمل لما عرفت كره العطف على الضمير المجرور بطريق الأولى. (أمير).
[٢] لئلا يلزم العطف على الجر و التأكيد غير ظاهر لاحتياجه إلى استعادة المرفوع للمجرور و لامتناع الانفصال فيه. (هندي).
[٣] كأنه قيل: فلما كان لا بد من تأكيده قلم لم يؤكد المجرور بمنفصل كما أكد المرفوع بمنفصل فأجاب بما شرى. (جلبي).
[٤] جواب عن سؤال مقدر و هو أن يقال لم يستعار الضمير المرفوع للضمير المجرور نحو مررت بك أنت و زيد فأجاب بقوله: (و في استعارة المرفوع) (غجدواني). و الأولى أن يقال و في استعارة المنصوب لمناسبة المجرور و لأن المجرور منصوب و محلا و فيه أن تأكيد المجرور بالمرفوع واقع كما قالوا مررت بك أنت. (محمد أفندي).
[٥] و لما توهم أيضا أنه إذا لم يجز التأكيد بالمنفصل و في إقامة المرفوع المنفصل مقام المجرور ابتذل فليكتف كما اكتفى في المرفوع المتصل دفعه بقوله. (شرح).
[٦] و المرور فيما هو واجب لإعادة واحد و في الجائز نحو مررت بزيد و بعمر و اثنان و المعطوف متعلق بالمعطوف كالمعطوف عليه و قد يعاد للتأكيد و نحوه. (حاشية قصي).
- إذا أكد الضمير المجرور كقولك مررت بك أنت وريدا اختلف فيه فذهب الأجر و من إلى جواز العطف مع التأكيد قياسا على العطف على ضمير المفاعل إذا أكدوا الجامع بينهما شد الاتصال بما يتصلان به و ذهب سيبويه إلى العطف. (أشباه السيوطي).