شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٢٧
و ضعّف [١] وجه ضعف رفع الأول، بأنه يجوز أن يكون رفعه لإلغاء عمل (لا) ب:
لتكرير، لا لكونها [٢] معنى (ليس) لأن شرط صحة إلغائها التكرير فقط، و قد حصل ههنا، و لا دخل [٣] فيها لتوافق الاسمين بعدها في الإعراب.
فهذا على التوجيه الأول متعين لعطف جملة على جملة [٤]، أي لا حول و لا قوة إلا باللّه، و إلا يلزم أن يكون قوله (إلا اللّه) منصوبا و مرفوعا [٥].
و على التوجيه الثاني يحتمل أن يكون من قبيل عطف مفرد [٦] على مفرد، أو عطف جملة على جملة، كما لا يخفى [٧].
[١] قوله: (و ضعف وجه ضعف رفع الأول) و المضعف هو الرضي و يمكن أن يقال أنهم لما وجدوا و الوجه الخامس ضعيفا بينها ضعفه بهذا التوجيه فيكون من قبيل البرهان إلا في و ليس من البرهان اللمي حتى يلزم ما ذكره. (فاضل وجيه الدين).
[٢] قوله: (لا لكونها) في ليس إذ لم يثبت في كلامهم عمل لا عمل ليس بل لم يرد به لون الاسم بعدها مرفوعا و الخبر محذوفا نحو لا برح و لا متصرح فظهر أنها عاملة عمل ليس و الحق أنها للتبرئة لكنها ملغاة للضرورة. (لارى).
[٣] كان قيل إن كان المكرر مرفوعا يجب أن يكون الآخر مرفوعا و إن كان منصوبا يجب أن يكون الثاني منصوبا أيضا و هاهنا ليس كذلك بل مختلفين في الإعراب فلا يجوز الإلغاء فأجاب بقوله و لا دخل له. (طاشكندي).
[٤] لأن في عطف المفرد على المفرد يجب إتحاد المعطوفين و اشتراكهما في العامل و هذا غير جائز في العطف المذكور؛ لأن لا بمعنى ليس يقتضي رفع الاسم و نصب الخبر و لا لنفي الجنس يقتضي نصب الاسم و رفع الخبر و إذا اختلفا في العمل فلا يمكن العطف المذكور فتعين العطف الأول. (توقادي).
[٥] و لا الثانية يقتضي أني يكون مرفوعا فيكون معمولا لعاملين مختلفين في حالة واحدة و ذا غير جائز فتعين أن يكون عطف جملة على جملة. (م ح).
[٦] لأن الأول مرفوع بالابتداء فيجوز عطف الثاني عليه باعتبار محل البعيد و إلا باللّه خبر الأول فيكون جملة واحدة.
[٧] و إنما فسر العمل بقوله تأثيرها لئلا يتوهم اختصاص العمل بالإعراب و لقائل أن يقول إن في هذا المقام أشكال و هو أن الاستثناء إذا وقع بعد الجملتين إنما ينصرف إلى الثاني و هو هاهنا في المعنى راجع إليهما و يمكن أن يجاب عند بأن الاستثناء المذكور هاهنا راجع إلى الجملة الثانية أيضا و يقدر في الأول الاستثناء الآخر لدلالة الثانية عليه أو يقال أن الحول و القوة لما كان بمعنى واحد صح رجوع الاستثناء إليهما لتنزلهما منزلة شيء واحد و اعلم أن بعضهم ذكر-