شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٨٠
الصفة صفة له مع مطابقتها إيّاه، أو مطابقته إيّاها.
و يجوز [١] أن يكون بمعنى اسم الفاعل، و الواو: للعطف على خبر (كانت) أي:
كانت الصفة صفة له، و مطابقة إيّاه.
و المراد بالمطابقة: الاتفاق في الإفراد، و التثنية و الجمع و التذكير و التأنيث، لكونها حاملة لضميره.
(و احتملت) أي: الصفة المذكورة (الحال) [٢] أيضا لاستقامة المعنى على الحال، نحو: (طاب زيد فارسا) [٣]- أي: من حيث إنّه فارس أو حال كونه فارسا، لكن زيادة [٤] (من) فيها نحو: للّه دره من فارس، و قولهم: (عزّ من قائل) يؤيد التمييز؛ لأن (من) تزاد في التمييز لا في الحال.
و أيضا، المقصود مدحه بالفروسية، لا حال الفروسية، إذ قد يمدح [٥] حال الفروسية بغيرها من الصفات [٦].
- ما قاله الشيخ الرضي و هو أن المنصوب في عبارات النحاة في قولهم: (شرا أهر ذا ناب) إن شرا مبتدأ لفظا فاعل معنى تمييز عن النسبة تقديرا (لاري).
[١] قوله: (و يجوز أن يكون) أي: الطبق بمعنى اسم الفاعل كما هو القياس المطرد فيما قصد فائدة المجاز (مصطفى جلبي).
[٢] و لهذا قال بعضهم: إن فارسا في المثال المذكور حال لكن الصحيح أنه تمييز؛ لأن المقصود منه المدح بالفروسية و الدعاء للمدوح بها و المناسب في المعنى أن يكون تمييزا؛ لأنه يفيد الإطلاق و التعميم و الدعاء بخلاف الحال فإنها مختصة في حال كونه فارسا فالأول أولى (عافية شرح الكافية).
[٣] قوله: (فارسا) تمييز باعتبار اشتماله على الفروسية التي تزيل الإبهام عن شيء منسوب إلى زيد و حال باعتبار يبين هيئة زيد عند الطيب فاندفع الإشكال بأن اللفظ الواحد لا يرفع الإبهام عن ذات شيء واحد و صفته معا؛ إذ ما فيه الإبهام هاهنا اثنان متعلق زيد من حيث الذات و نفسه من حيث الصفة يعم، يرد على من جعل الذات المقدرة مبدلا عنها و يمكن أن يمنع استحالة رفع الواحد الإبهام عن ذات مسندا بمثل هذا بسرا أطيب منه رطبا.
[٤] قوله: (لكن زيادة من فيها) أي: زيادة من في التمييز عن ذات مذكورة يجوز مطلقا و يجوز في التمييز عن الذات المقدرة إذا كان لما انتصب عنه و قيل: مطلقا كما ذكره الشيخ الرضي.
[٥] كأنه قيل: فليكن مدحه حال الفروسية بالفروسية فأجاب بقوله: (إذ قد يمدح) (رضا).
[٦] الدالة على المدح من زيد عالم من حيث إنه فارس و لو كان فارس حالا لما جاز هذا؛ لأنه-