شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٠١
فيها) أي: في الدار (إلا عمرو) فعمرو [١] مرفوع محمول على محل (أحد) لا على لفظه، (و) مثل: (ما زيد شيئا إلا شيء لا يعبأ به) أي: لا يعتد به.
ف: (شيء) مرفوع محمول على محل (شيئا) لا منصوب محمول على لفظه.
و قوله: (لا يعبأ به) ليس في كثير من النسخ، و على ما وقع في بعضها، فهو صفة لشيء المستثنى.
قيل: إنما [٢] وصفه به، لئلا يلزم استثناء الشيء من نفسه [٣]، و لا يخفى [٤] أنه لو جعل المستثنى منه شيئا أعم من أن يزيد عليه صفة غير الشيئية أو لا، و خص المستثنى بما لا يزيد عليه صفة غير الشيئية لكان أدق [٥] و ألطف و إنما [٦] تعذر البدل على اللفظ
- نصبه على أن يكون اسم لا و محله البعيد و هو الرفع بالابتداء و المراد بالمحل هاهنا هو هذا المحل الثالث؛ لأن لفظه و محله القريب في التعدد (ح).
[١] قوله: (فعمرو) محمول يجوز أن يكون بدلا من الضمير المستكن في فيها و يجوز نصبه على الاستثناء لكنه ضعيف؛ إذ يتوهم أنه يدل محمول على لفظ و أضعف منه في النصب نصب لا إله إلا اللّه؛ لأن العامل فيه و هو خبر محذوف أما ما قيل: قبل الاستثناء أو بعده و كذا في لا فتى إلا علي (عب).
[٢] لو لم يوصف به لصح أيضا لجواز أن يراد بالتنوين التحقير (لاري).
[٣] استثناء نفس الشيء بحيث لم يبق بعد الثنيا شيء في محله و هو غير جائز؛ لأن المقصود من الاستثناء أن يبقى بعد الثنيا شيء في محله قل أو كثر ساوى (م).
[٤] قوله: (و لا يخفى) سؤال وارد على قوله: (لئلا يلزم) استثناء الشيء عن نفسه بأنه لا يلزم استثناء الشيء عن نفسه على تقدير عدم الوصف فيصح هذا المثال بلا احتياج إلى الوصف (إيضاح).
- قوله: (و لا يخفى اه) قال السيد السند إذا حمل قولنا ما زيد إلا عالم على المبالغة كان معناه أن جميع الصفات منفية عنه إلا صفة العلم و يلزم من ذلك أن يحمل سائر صفاته الموجودة له في حكم العدم نظرا إلى كمال العلم و قصور تلك الصفات فيه و هذا معنى بعيد من الطباع السليمة و إذا حمل قولنا ما زال زيد إلا عالما على المبالغة كان معناه ما دام زيد على جميع الصفات إلا على صفة العلم و يلزم منه أن تجعل الصفات المعدومة عنه في حكم الموجودة له نظرا إلى أن ثبوت تلك الصفات قرب من ثبوت صفة العلم له و فيه مسامحة هذا كلامه قدس سره (حافظ داشكندي).
[٥] وجه الأحقية هو أن يكون المعنى على الخفاء لا يطلعه إلا ذو الألباب وجه الألطفية هو كون العموم في جانب المستثنى منه و هو المناسب للاستثناء في الأصل و كون الكلام محتقرا و اللّه أعلم (لمحرره).
[٦] و لما فرغ من تعداد الصور التي يتعذر البدل فيها أراد أن يبين علتها فقال و إنما تعذر اه (ص).