شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٨٩
و قد جاء بعد تمام الكلام فشابه [١] المفعول.
(أو مقدما) عطف على قوله [٢]: (بعد إلا)، أي: المستثنى منصوب وجوبا إذا كان المستثنى مقدما (المستثنى منه) سواء كان في كلام موجب أو غيره نحو: (جاءني إلا زيدا القوم) و (ما جاءني إلا زيدا أحد) لامتناع تقديم البدل على المبدل منه [٣].
(أو منقطعا) أي: المستثنى منصوب أيضا وجوبا إذا كان منقطعا بعد (إلا) نحو:
(ما في الدار أحد إلا حمارا)
(في الأكثر) [٤] أي: في أكثر اللغات [٥]، و هي لغة أهل الحجاز [٦]، فإنهم قبائل كثيرون [٧]، أو في أكثر مذاهب النحاة، فإن أكثرهم ذهبوا إلى اللغة الحجازية.
فالمنقطع مطلقا منصوب عندهم؛ إذ لا يتصور [٨] فيه إلا بدل الغلط.
- و قد جاء بعد تمام الكلام فشابه المفعول في كونه بعد مسند و مسند إليه (وجيه الدين).
[١] و للمستثنى شبه خاص بالمفعول معه؛ لأن العامل يتوسط الحرف و المصنف جعل إلا عاملا هنا كما جعل الواو ثم عاملا (ضوء).
[٢] هذا هو الظاهر لكن يتجه أن انتصابه مشروط بكونه بعد إلا و ذلك غير مفهوم من العبارة و كذا الحال في قوله: (أو منقطعا) و يمكن أن يجعلا معطوفين على قوله: (في كلام موجب) لا يتجه ذلك و هو خبر آخر لكان أو حال (لاري).
[٣] يعني لو لم يجب النصب لكان تابعا للمستثنى منه على البدلية و البدل لا يتقدم على المبدل منه؛ لأنه من التوابع فلم يبق النصب على الاستثناء (وجيه الدين).
[٤] ظرف لمنصوب الملحوظ بطريق الانسحاب أو ظرف مستقر مرفوع المحل خبر مبتدأ محذوف أي: هو يعني كون المستثنى المنقطع منصوبا (زينيزاده).
[٥] نحو ما جاءني أحد إلا حمارا لامتناع البدلية؛ إذ لو كان بدلا لكان بدل البعض؛ إذ البدل بعد إلا لا يكون إلا بدل البعض في الفصيح لاستقراء و التتبع، و الحمار لا يكون بعض القوم فيكون منصوبا على الاستثناء (خبيصي).
[٦] على وزن صراف بلا ربكة سميت بها لكونها محجزة عن الأعداء و المهلك و الحجز المنع (م).
[٧] فيكون بعضهم أكثر من بعض و الناصبون يكونون أكثرهم و الكثيرون لم ينصبوه بل جعلوه بدلا (ت).
[٨] قوله: (إذ لا يتصور فيه إلا بدل الغلط) أما بدل البعض و الكل فظاهر لعدم المجانسة و أما بدل الاشتمال ف؛ لأنه يشترط فيه أن يكون السامع منتظرا له عند ذكر المبدل منه و لا انتظار هاهنا؛ لأن المستثنى هاهنا أحدا جنبيا منقطع التعلق عما قبله و أيضا في بدل الاشتمال لا بد أن-