شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢١٣
و ثالثها: كل مبتدأ اشتمل خبره على معنى المقارنة و عطف عليه شئ بالواو التي بمعنى (مع) (و) ذلك مثل: (كلّ رجل وضيعته) أي: كل رجل مقرون مع ضيعته فهذا الخبر واجب حذفه؛ لأن الواو تدل على الخبر الذي هو (مقرون) و أقيم المعطوف في موضعه.
و رابعها: كل مبتدأ يكون مقسما به، و خبره القسم (و) ذلك مثل: (لعمرك
[١] و ضابط هذا كل مبتدأ عطف عليه شيء بالواو بمعنى مع، و لم يجز نصبها و إن كانت بمعنى مع؛ لأنه لا بد للنصب من فعل أو معناه و كلاهما متفق. (تركيب).
[٢] يعني: يكون الخبر لفظ المقارنة أو المصاحبة أو ما يفيد معناهما. (م).
- قوله: (و عطف عليه شيء ... إلخ) فإن قلت: سيجيء في بحث المفعول معه أن الواو بمعنى مع لم يكن للعطف، قلت: المراد بالعطف معناه اللغوي، أي: الارتباط المعنوي، فإن قلت:
حينئذ يجب أن يكون رفع هذا الواو لا رفع مدخوله، قلت: لما كان صورته موافقة بالعاطف جري عليه حكمه، و لهذا قال الكوفيون: إن الواو بمعنى مع خبر ينتقل رفعه إلى مدخوله؛ لعدم قبول الإعراب. (عصمت).
[٣] و الضيعة في اللغة العقاد، و هاهنا كناية عن الضيعة سميت بها؛ لأنك إذا اعتليت بها ضعت، و إن أغفلتها ضاعت، و كأنهم شبهوا ضيعة الرجل بالأرض المعلة التي لا تغني. (رضي و غيره).
وضيعته مرفوع عطف على كل رجل، و الضمير راجع إلى كل رجل، و الخبر المحذوف وجوبا أي: مقرونا، كما قال البصريون، و استشكل عليهم الرضي بأنه ليس من هذا التقدير لفظة لسد مسد الخبر المحذوف، فكيف حذف وجوبا؟ و أجيب عنه بأن لهذا الخبر جهتين: جهة كونه خبر أعني كل رجل وجهه كونه خبر عن ضيعته اعتبار الجهة الأولى يعتبر مقدما، و إن كان باعتبار الجهة الثانية ليس كذلك، و الجهة الوحدة تكفي في صحة البيان. (زاده).
[٤] العمر بفتح العين و ضمها، و بسكون الميم، و بالضمتين يستعمل في البقاء أما في باب القسم اختير فتح العين للخفة. (احترى).
- فإن قيل: لا يجوز القسم بعد اسم اللّه تعالى و صفاته فلم قال النبي عليه السّلام: «لعمري»؟
قلنا: المراد به القسم، بل إنما جرى هذا اللفظ في كلامه على رسم العرب. (مفاتيح).
- قوله: (و لعمري) اللام للابتداء، و عمري مبتدأ حذف خبره وجوبا؛ لسد جواب القسم مسده، تقديره لعمري، فسمي، و العمر بفتح العين و ضمها البقاء و لا يستعمل في القسم إلا بالفتح، ثم قوله: (لعمري) يمكن أن يحمل على حذف المضاف أي: الواهب لعمري، و كذا أمثاله مما أقسم به بغير اللّه تعالى، كقوله: وَ الشَّمْسِ [الشمس: ١] وَ اللَّيْلِ [الليل: ١]، و يمكن أن يكون المراد بقوله: (لعمري) و أمثاله ذكر صورة القسم لتأكيد مضمون الكلام و ترويجه فقط؛ لأنه أقوى من سائر المؤكدات و أسلم من التأكيد بالله تعالى؛ لوجوب التبرئة، و ليس الغرض-