شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٥٨
أو مقالية، كقولك: (راكبا) لمن يقول: كيف جئت راكبا.
بقرينة السؤال، و منه قوله تعالى: أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى [١] قادِرِينَ [القيامة: ٣- ٤] أي: بلى نجمعها قادرين.
(و يجب) [٢] حذف العامل [٣] (في) بعض الأحوال (المؤكدة) [٤] و هي أي: الحال المؤكدة مطلقا، هي التي لا تنتقل من صاحبها ما دام موجودا غالبا بخلاف المنتقله.
و المنتقلة: قيد [٥] للعامل بخلاف المؤكدة (مثل (زيد أبوك عطوفا [٦] فإن العطوفية
[١] بلى حرف تصديق مبني على السكون قادرين منصوب لفظا جمع مصحح حالة النصب بالياء اللفظية، عامله عامل لفظي قياسي من ذي الحال المحذوف و هو فاعل الفعل المحذوف أي:
نجمعها (لمحرره رضا).
[٢] هذا هو مذهب من قال إن المؤكدة لا تجيء إلا بعد الاسمية و الظاهر أنها تجيء بعد الفعلية أيضا كقوله تعالى: وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [البقرة: ٦٠] و قوله: ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [التوبة: ٢٥] (رضا).
[٣] و إنما وجب حذف العامل لئلا يكون ذكره كالعبث لا قوله: (زيد أبوك عطوفا) تدل على عطفية زيد؛ لأنها من لوازم الأبوة على إثباتها فلا حاجة إلى تصريح العامل الذي هو إثبات العطف فيه فإن الجملة السابقة كالنائب (سيدي).
- و لا يرد نحو قوله تعالى: قائِماً في قوله تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ [آل عمران: ١٨] مع أن عامله لم يحذف و هو شهد فعلم أن وجوب حذف العامل في بعضها لا في كلها و قيل: غير مؤكدة لعدم الاسمية و إنما سمي حالا دائما أو مؤكدة؛ لأنه يوجد فيها شرط وجوب حذف العامل على اختلاف التقديرين (هندي و غيره).
[٤] و علاقة حال المؤكدة أربعة، أحدها: أن يكون بعد جملة اسمية محضة، و الثاني: أن يكون منصوبة بفعل مقدر، و الثالث: أن يكون منتقلة ليصح أن يكون تأكيدا، و الرابع: أن يوجد معناها في نحو قوله تعالى: هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً [فاطر: ٣١] فمصدقا تأكيد للتصديق الذي يكون في الجملة؛ لأن الحق لا يزول عنه تقديره أثبته مصدقا (إيضاح).
[٥] لأن الغرض منها تقييد الحدث المنسوب إلى صاحبها إسنادا أو إيقاعا و ذلك الحدث هو العامل في الحال فيكون قيدا له (م).
[٦] و العامل فيه عند سيبويه مصدر بعد الجملة أي: أحق عطوفا من حققت الأمر أي: تحققت و عرفته و قيل: أي: يجيء عطوفا و عند ابن مالك العامل معنى الجملة كأنه قال يعطف عليك أبوك عطوفا؛ لأن الجملة و إن جزآها جامدين إلا أنه يحصل من إسناد أحد جزئيها إلى الآخر معنى من معاني الفعل و على هذا لا يجوز تقديم الحال لضعفها في العمل و ذلك الخفاء معنى فيهما على جزء الجملة و لا أحدهما (عباب).