شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٧٦
التقاء الساكنين إن لم تتحرك و اختير الفتح لخفته.
(و إما الأسماء الستة) التي مرّ البحث عنها مضافة إلى ياء المتكلم (فأخي و أبي) أي: فالحال في أخ و أب منها إذا أضيفا إلى ياء المتكلم أن يقال: أخي و أبي مثل:
(يدي و دمي) بلا رد المحذوف، بجعله نسيا منسيا،
(و أجاز المبرد) فيهما (أخيّ و أبيّ) برد لام الفعل فيهما و هي الواو و جعلها ياء و إدغام الياء في الياء.
و تمسك في ذلك بقول الشاعر:
[١] يعني: لما كان لهذه الأسماء أحوال ثلاثة الأول إضافتها إلى غير المتكلم و الثاني إضافتها إليه و الثالث قطعها عن الإضافة و وقع الفراغ عن الأول في أول الكتاب شرع في بيان الثاني و الثالث و التأخير إلى هنا لوجود ما يقتضيه. (عافية).
- قول (فأخي و أبي) اختلف في توجيه تقديم الأخ على الأب فقيل وجهه أن الاحتياج إلى إضافة الأخ إلى ياء المتكلم أكثر بالنسبة إلى إضافة الأب و قيل وجهه أن الأخ أبعد من خلاف المبرد لعدم الدليل عليه و إنما سوق نسبته على الأب كما سيجيء فعلى هذا الوجهين ما وجه تقديم الأخ على الأب فيما إذا قطع عن الإضافة مع أنه لا إضافة و لا خلاف للمبرد فيه اللهم إلا أن يقال أنه لموافقة ما سبق و أيضا لا بد لأكثرية احتياج الأخ إلى الإضافة دليل و قيل أنه اتباع بقوله تعالى:
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ [عبس: ٣٤- ٣٥] الآية وجه التقديم في الآية الترقي من الأدنى إلى الأعلى كان قيل: من أخيه بل أبويه بل من صاحبته بل من بنيه و لا يلزم جريان هذا الوجه فيه؛ لأن المقصود مجرد الاتباع و يقال الإظهار إنه من باب التففن في العبارة و لهذا قدم المصنف في الشرح الأب على الأخ. (وجيه الدين).
[٢] قدر مبتدأ و خبر أو جعل أخي و أبي مفعولا للخبر ليصبح الحمل على قوله: (الأسماء الستة).
(توقادي).
[٣] أول البيت قدر أجلك ذا المجاز و قد أرى.
- قدر أي: تقدير من اللّه تعالى احلك انزلك ذا المجاز موضع بمنى كان سوق في الجاهلية يقول قدر من اللّه تعالى أنزلك في هذا الموضوع و أقسم يأتي مالك هذا الموضع بدار قوله: (قدر مبتدأ) و الجملة التي بعده خبره و المبتدأ النكرة تخصص بكونه في المعنى فاعلا و التقدير ما احلك ذا المجاز إلا قدر أرى فعل و فاعل و قوله: مالك ذو المجاز بدار مفعوله و أبي قسم توسط بين الفعل و المفعول و جوابه محذوف تقديره و أبي و كذلك و ذو المجاز اسم ما و بدار خبرها و لك معمول بدار و الاستشهاد أنه رد لام الفعل في أبي. (جلبي).