شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٨٢
قلبت الواو ياء و كسر ما قبله ك: (أدل) في (أدلو).
(و يا كرا) لأنه لما جعل (كرو) اسما برأسه ارتفع مانع الإعلال، و هو وقوع الساكن بعد الواو فانقلبت الواو ألفا، لتحركها و انفتاح ما قبلها.
(و قد استعملوا) يعني: العرب (صيغة النداء) يعني (يا) خاصة (في المندوب) لأنه لا يدخل عليه سواها لكونها أشهر صيغها فكانت أولى بأن يتوسع فيها باستعمالها في غير المنادى.
و المندوب في اللغة: ميت يبكي عليه أحد، و يعد مجاسنه ليعلم الناس أن
[١] في الشرح أبدلت الواو ياء؛ لأنه لم يأت في كلامهم اسم ممكن آخره واو قبلها ضمة إلا و تقلب الواو ياء و الضمة كسرة لثقل الواو و الضمة في آخره المعرب الذي هو متعقب الإعراب و المنادى في حكم المتمكن؛ لأن بنائه عارض (خوافي).
[٢] لما فرغ عن بيان ما استعمل فيه النداء باعتبار الموضوع له شرع في بيان ما استعمل فيه ذلك باعتبار غيره (عافية).
- و قد استعملوا صيغة النداء في المندوب؛ لأن في صيغة النداء معنى الدعاء و الاختصاص، فنقل إلى المندوب لما فيه من معنى الاختصاص، و كثيرا ما يحمل بابا على باب آخر مع اختلافهما لاشتركهما في أمر عام و يكون إعرابه على حسب ما كان عليه و من هنا يظهر وجه إعراب المتفجع عليه (بيا) و أما المتفجع عليه (بوا) فأمره غير ظاهر؛ لأنه ليس بمنادى عنده و لا منقولا منه و لا منصوبا بفعل التفجع؛ لأنه يتعدى بالحرف، اللهم إلا أن المندوب منصوب بأعني أو أخص، و يلزم في ثبوت موضع خامس من مواضع حذف الناصب للمفعول به قياسا يعني (يا) لما كانت يا أشهر صيغ النداء صح انصراف مطلق صيغة النداء إليها و في هذا التعبير إشعار بأن (يا) أصل في هذا الباب.
[٣] إشعار بأن (يا) أصل في حروف النداء، حتى يعبر عنه بصيغة النداء و يجوز أن يراد بصيغة النداء مجموع المنادى مع الياء للتنبيه على أن صيغة النداء استعيرت للمندوب (عصمت).
[٤] علة لتعميم (يا) حتى استعمل في غير النداء فإن قلت: شهرتها في النداء يستدعى أن لا يستعمل في غير النداء لئلا يلتبس بالمنادى قلت: لا التباس للفرق الواضح بين المتفجع عليه و بين المطلوب الإقبال فيعلم المراد بقرنية المقام (عصمت).
[٥] و اعلم الكلام المصنف ظاهر في المندوب غير المنادى، و تبع في ذلك ابن الحاجب في الشرح الظاهر من كلام سيبويه؛ لأن المندوب منادى و كذا من كلام جار اللّه فإن المنادى عنده كل ما دخل عليه (يا) و أخواتها و لعل المنادى عند المصنف ذلك و لا يكون مندوبا (خوافي).
[٦] و الميت مخففة الذي مات و الميت و المائت الذي لم يمت بعد حينئذ جمع أموات و موتى و ميتون (قاموس).