شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٦٠
(اسمية) [١] احترز به عما إذا كانت فعلية، فإنه لا يجب حذف عاملها، كما قال صاحب الكشاف ففي قوله تعالى: قائِماً بِالْقِسْطِ [آل عمران: ١٨]: إنّه حال مؤكدة من فاعل (شهد) [٢].
و لا بد هاهنا من قيد آخر و هو: أن يكون عقد تلك الجملة الإسمية من اسمين لا يصلحان للعمل فيها، و إلا لكان عاملها مذكورا، فكيف يكون حذفه واجبا؟ نحو: اللّه شاهد قائما بالقسط.
(التمييز)
التمييز [٣]
(ما يرفع) أي: الاسم الذي يرفع (الإبهام) و احترز به عن البدل، فإن المبدل منه في حكم التنحية [٤]، فهو ليس يرفع الإبهام عن شيء، بل هو ترك مبهم و إيراد معين.
(المستقرّ) أي: الثابت الراسخ في المعنى الموضوع له [٥]، من حيث إنّه موضوع له.
فإن (المستقر) و إن كان بحسب اللغة هو الثابت مطلقا، لكن المطلق منصرف إلى
[١] بشرط أن يكون طرفاها جامدين جمودا محضا؛ لأن الغرض من وضع تلك الحال يدل على هذه الصفة من صاحبها لا ينتقل و لا يتحول فلو كانت مقررة لمضمون الجملة الفعلية أو التي أحد جزئيها من المشتقات لما حصل ذلك الغرض لما أن في تلك الجملة دلالة على التجدد و الحدوث في الأغلب (عافية شرح الكافية).
[٢] و هو اللّه و مضمون الجملة شهادة اللّه تعالى؛ لأن القيام بالقسط بغير اسم من الجملة فأكدت بقوله: قائما بالقسط (حاشية).
[٣] مبتدأ محذوف الخبر أي: من المنصوبات أو من الملحقات أو خبر محذوف المبتدأ أي: هذا بيان التمييز و على هذين الوجهين يكون قوله: (ما يرفع خبر مبتدأ محذوف أي: هو ما يرفع صلة أو صفة (هندي).
- قال التمييز و يقال له التبيين و التفسير و المميز بكسر الياء قيل: و قد يقال بفتحها؛ لأن المتكلم يميزه بين الأجناس برفع الإبهام (غف).
[٤] أي: في حكم السقوط؛ لأن المبدل منه في حكم الإزالة من البين في المعنى (لمحرره).
[٥] قوله: في المعنى الموضوع له من حيث أنه موضوع له) لعل الوضع شامل للوضع النوعي المجازي؛ لأن أسماء العدد و الوزن و الكيل إذا أريد بها المعاني الحقيقية و هي: العدد و الكيل و الوزن لا تستدعي تمييزا و إنما تستدعي تمييزا إذا أريد بها المعدود و المكيل و الموزون كما سيجيء و هي فيها مجاز (لاري).