شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٧٣
بالحركات [١] نحو: جاءني أخ، و رأيت أخا، و مررت بأخ، فينبغي أن تكون مضافة و لكن (إلى غير ياء المتكلم) [٢] لأنها إذا كانت مضافة إلى ياء المتكلم.
فحالها كسائر الأسماء المضافة إليها، و لم يكتف [٣] في هذا الشرط بالمثال، لئلا يتوهم اشتراط إضافتها بكونها إلى الكاف. و إنما جعل [٤] إعراب هذه الأسماء بالحروف؛ لأنهم لما جعلوا إعراب المثنى و جمع المذكر السالم بالحروف أرادوا أن يجعلوا إعراب بعض الآحاد أيضا كذلك، لئلا يكون بينهما و بين الآحاد وحشه و منافرة
- فإن الأخفش جوز تقديم الحال على عامله الظرف بشرط تقديم المبتدأ، و ابن برهان جوز مطلقا كما في الرضي، لا على قول سيبويه فإنه لم يجوز مطلقا، و قيل: خبر كان المقدر، أي: إذا كانت هذه الأسماء مضافة و هو تكلف بعيد. (زيني زاده).
[١] و إنما كان أعرابها بالحركات حال الإفراد بالحروف؛ لئلا يلزم اجتماع الساكنين في المنكر مطلقا نحو ابن أبان أبين، و في المعرفة حال كونه موصوفا نحو الأبو الكريم، الأبا الكريم الأبي الكريم، فإن قلت: لم يلزم هذا المهروب عنه في حال الإضافة في نحو أبو البقاء، قلت: نعم إلا أنه لا اعتداد به لقلته بالنسبة إلى الأول؛ لأن لزومه هنا بالإضافة إلى المعرف باللام و هي ليست بالأكثر، و أيضا لم يعتبر على الإضافة مطلقا بل خصها بكونها إلى غير ياء المتكلم.
(عوض أفندي).
[٢] لأنها لو كانت مضافة إلى ياء المتكلم لكانت مبنية عند بعضهم، و معربة بالحركة التقديرية عند صاحب الكتاب. (عوض أفندي).
[٣] جواب سؤال مقدر تقديره: كأنه قيل: لم لم يكتف المصنف من هذا القيد كما اكتفى في الشرطين الأولين فأجاب الشارح بقوله: (و لم يكتف). (من إنشاء الزمخشري).
[٤] اعلم أن المدعي في هذا المقام مركب من ثلاثة أجزاء: الأول جعل إعراب بعض الآحاد بالحروف، فعلله بقوله: (لأنهم لما جعلوه ... إلخ) الثاني اختيار الأسماء الستة من الآحاد فعلله بقوله: (اختاروا الأسماء الستة؛ لأن إعراب كل المثنى و المجموع ... إلخ) و الثالث اختيار خصوص هذه الأسماء فعلله بقوله: (و إنما اختاروا هذه الأسماء الستة لمشابهتها ...
إلخ) فلما تضمن قوله: (و إنما جعلوا إعراب هذه الأسماء بالحروف هذه الأمور الثلاثة) فترك إنما في الأخريين أولى كما لا يخفى، ثم إن قوله: (لما جعلوا إعراب المثنى و جمع المذكر السالم بالحروف)، يشعر بتقديم إعراب المثنى و المجموع و استعمالهما في كلام العرب على استعمال هذه الآحاد، مع أن هذا غير ظاهر، فالمراد: لما أرادوا أن يجعلوا إعراب المثنى و المجموع بالحروف، بسبب وجود حرف صالح للإعراب في آخرهما، أردوا أن يجعلوا إعراب بعض الآحاد أيضا كذلك. (عصمت).