شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٩٨
إذا كان هناك قرينة، فلا فرق بين هاتين الصورتين [١] في كون كل واحدة منهما جائزة مع القرينة، و غير جائزة بدونها [٢].
و أجيب [٣]: بأن المعتبر هو الغالب، و الغالب في الإيجاب عدم استقامة المعنى على العموم [٤] و في النفي عكسه؛ لأن اشتراك جميع أفراد الجنس [٥] في انتفاء تعلق الفعل بها [٦]، و مخالفة واحد إياها في ذلك مما يكثر و يغلب.
و أما اشتراكها في تعلق الفعل بها، و مخالفة أحد إياها في ذلك فما يقل كمما في المثال المذكور و بأن [٧] الفرق بين قولك: (قرأت إلا يوم كذا) و (ضربني إلا زيدا) ليس إلا بظهور قرينة [٨] دالة على بعض معين من المستثنى منه مقطوع دخوله فيه في الأول، و عدم ظهورها في الثاني.
فلو قام في الثاني أيضا قرينة ظاهرة [٩] الدلالة على بعض معين كما إذا قيل [١٠]:
(من ضربك من القوم) أي: القوم الداخل فيهم زيد، فقلت: (ضربني إلا زيد) فالظاهر أن ذلك أيضا مما يستقيم فيه المعنى، لكن الغالب عدم وجدان قرينه كذلك في الموجب فالغالب [١١] ...
[١] أي: بين قوله: (ضربني إلا زيد) حيث لا يجوز و بين قوله: (قرأت إلا يوم كذا فيجوز (م ع).
[٢] أي: بدون القرينة الدالة على الجواز أيضا لما عرفت أنه إذا وجدت قرينة تدل على أن المستثنى منه بعض معين يدخل فيه المستثنى قلما جائز سواء كان الكلام موجبا أو غير موجب (توقادي).
[٣] عن السؤال الأول الواقع بين الموجب و غير الموجب في عدم الاستقامة عند النحاة.
[٤] أي: على كون المستثنى منه عاما؛ لأن الإيجاب لا يقبل العموم ما لم تكن قرينة و لا يقتضي التكرار و لا استوعب الأزمان (م ح).
[٥] أي: جنس الأسفل كالإنسان؛ لأن الأجناس عند المناطقة أربعة: الجنس الأسفل كالإنسان و الجنس الوسط كالحيوان و الجنس الأوسط كالجسم و الجنس الأعلى كالجوهر (رضا).
[٦] لأن كون جميع الأفراد الإنسان مشتركة في تعلق الفعل بها نفيا (...).
[٧] عطف على قوله: (بأن المعتبر) و جواب للاعتراض الثاني بقوله: (أيضا) (رضا).
[٨] و هي ظهور أنه لا يريد المتكلم جميع أيام الدهر (حاشية).
[٩] صفة القرينة و الإضافة لفظية مثل مررت برجل حسن الوجه.
[١٠] كما قيل: للشاكي حيث يقول أي: مظلوم و مضروب.
[١١] قوله: (فالغالب فيه اه) حاصل الجواب من السؤالين هو الحكم بالغالب في عدم استقامة في جانب أصل الإيجاب و في الغالب في الاستقامة في جانب النفي و لم يعتبر هذا فلا فرق بينهما كما لا يخفى (حاشية).