شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٦١
بأن يتبدل [١] حرف بحرف آخر حقيقة أو حكما [٢]، إذا كان إعرابه بالحروف أو صفة [٣] بأن يتبدل صفة بصفة أخرى حقيقة أو حكما، إذا كان إعرابه بالحركة. (باختلاف العوامل) أي: بسبب اختلاف العوامل [٤] الداخلة عليه في العمل، بأن يعمل بعض منها خلاف ما يعمل البعض الآخر، و إنما خصصنا اختلافها بكونه في العمل، لئلا ينتقض بمثل قولنا: (إن زيدا مضروب) و إني ضربت زيدا، و (إني ضربت زيدا)، (إني ضارب زيدا) فإن العامل في (زيد) في هذه الصور مختلف بالاسمية و الفعلية و الحرفية مع أن آخر المعرب لم يختلف باختلافه.
(لفظا أو تقديرا) نصب على التمييز [٥]- أي: يختلف [٦] لفظ آخره، أو تقديره- أو
[١] قوله: (بأن يتبدل) على صيغة المجهول مثال المتبدل حقيقة مثل جاءني أبوه، و رأيت أباه، و مررت بأبيه، و مثال المبدل حكما نحو رأيت مسلمين، و مررت بمسلمين، فإن الباء في حالة النصب و إن كان عينه في حالة الجر حقيقة؛ لكنه غيره حكما، و الحرف الأخير في المسلمين هي الياء لا النون؛ لأن النون بدل من التنوين و لهذا أسقط بالإضافة. (مصطفى جلبي).
[٢] كتبدل حركة أحمد بسبب اختلاف العوامل، بأن الفتحة في حالة النصب، و إن كان عينها في حالة الجر، لكنها غيرها حكما.
[٣] قوله: (أو صفة) أي: حاله شبيهة بالصفة لا صفة حقيقة؛ لأن الحركة لا تقوم بالحرف بل تقوم بما يقوم به الحرف، لكنها تابعة له. (عبد الغفور).
- اعلم أن الإعراب على ثلاثة أقسام: إعراب بالأصالة كإعراب الأسماء، و إعراب بالمشابهة كإعراب الفعل المضارع، و إعراب بالتبعية كإعراب التوابع، و البناء أيضا ثلاثة أقسام الأول بالأصالة كبناء الحرف و الفعل الماضي و الأمر بغير اللام، و الثاني بالمشابهة كأسماء المبنية، و الثالث بالتبعية كالمنفي و المنادى في قولك: لا رجل ظريف و يا زيد. (سيدي).
[٤] إنما قيد العوامل بالداخلة عليه؛ لأن معربا لا يخلو عن اختلاف العوامل في وقت ما، و لا يختلف آخره به، و إنما يختلف بسبب اختلاف العوامل الداخلة عليه (عصام). لكن بسبب هذا القيد يخرج عن هذا الحكم اختلاف الآخر بسبب اختلاف العوامل المعنوية، فإنها غير داخلة على المعرب؛ إذ الدخول هو اللحوق بالأول أو الآخر، و ذا لا يتصور في الأمور المعنوية و يمكن أن يقال: خروج مثل هذا غير مضمر. (عصمت).
[٥] أي: منصوب كل واحد منهما على أنه تمييز عن النسبة في جملة يختلف آخره، و التمييز عن النسبة في الجملة يكون في المعنى فاعلا، و لهذا فسر بقوله: (أي: يختلف لفظ آخر، أو تقديره و لم يحمل على أن يكون تمييزا عن النسبة في قوله: (باختلاف العوامل) حتى يلزم حينئذ تعميم العوامل المختلفة. (عصمت).
[٦] قوله: (يختلف لفظ آخره) أي: صورة آخره، أو تقديره أي: يختلف آخره بحسب التقدير،-