شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٠٥
فان قيل: (باب كان، و باب علمت) أيضا مانعان بالاتفاق فما وجه تخصيص (ليت و لعل) قيل: تخصيصهما ببيان الاتفاق إنما هو من بين الحروف المشبهة بالفعل لا مطلقا، و وجه ذلك التخصيص الاهتمام ببيان الاختلاف الواقع فيها.
(و ألحق بعضهم) قيل: هو سيبويه (إنّ) المكسورة (بهما) أي: ب: (ليت و لعل) في المنع عن دخول الفاء في الخبر.
و الأصح أنها لا تمنع عنه؛ لأنها لا تخرج الكلام عن الخبرية إلى الانشائية يؤيده قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ [آل عمران: ٩١].
فان قيل: قد الحق بعضهم (أن) المفتوحة و (لكن) بليت و لعل، فما وجه تخصيص (أن) المكسورة بالالحاق. قيل: بعضهم الذي الحق (أن)- المكسورة بهما هو سيبويه، فاعتد بقوله و ذكره و لم يعتد من سواه فلم يذكره مع أن كلا القولين لا يساعدهما القرآن و كلام الفصحاء.
[١] منشأ هذا السؤال من كون المنع بالاتفاق مخصوصا بليت و لعل، يعني: إذا كان المنع مخصوصا بهما فإن قيل. (م).
[٢] و اعلم أن هذه الأفعال لا تدخل على الخبر و المبتدأ الذي فيه معنى الشرط و معنى الاستفهام، فلا يقال: كان من تضرب يضربك قائما، و لا كان من أبوك قائما؛ و ذلك لاقتضاء الشرط و الاستفهام صدر الكلام. (ابن جني).
[٣] يعني أنهما من بين الحروف المشبهة مانع بالاتفاق، و لا بالنسبة إلى جميع النواسخ حتى يتجه ما ذكره، بخلاف غيرهما عن الحروف المشبهة بالفعل، فإنها مانعة على الخلاف، فالمقصود بتخصيص الاتفاق بهما من بينهما الإشعار بالخلاف في غيرهما، فالإتمام ببيان الخلاف فيهما.
(وجيه الدين).
[٤] تقديره لم خصص الذكر من بين الحروف المشبهة بقوله: (بالاتفاق) دون باب كان و علمت.
(قدمي).
[٥] و وجه سيبويه أن إن للتحقيق، و الشرط على خلاف ذلك؛ لأنه لا يأتي إلا في المشكوك و الشك، و التحقيق لا يجتمعان، و وجه الأخفش أنه يؤكد معنى الكلام، و الذي لا يدخل فيه فلم يبطل معنى الشرط و الجزاء بدخوله أي: إن. (غجدواني).
[٦] أي: فلن يخلص من عذاب يوم القيامة، الفاء محمول على الزيادة عند سيبويه. (كبير).
[٧] ذهب هذا البعض إلى منع هذه الحروف من دخول الفاء في الخبر مع عدم مساعدة القرآن و كلام الفصحاء، و كذلك في غاية القبح، و النحاة استنبطوا قواعد النحو من كلام الفصحاء، فكيف يخالفون في الحكم بكلام الفصحاء. (عصمت).