شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٩٤
مؤول (بجملة) بتقدير الفعل [١] فيه؛ لأنه إذا قدر فيه الفعل يصير جملة فعلية بخلاف ما إذا قدر فيه اسم الفاعل [٢]، كما هو مذهب الأقل، و هم الكوفيون، فإنه يصير حينئذ مفردا.
و وجه الأكثر [٣] أن الظرف لا بد له من متعلق عامل فيه، و الأصل في العمل هو الفعل [٤]، فإذا وجب التقدير فالأصل أولى.
و وجه الأقل [٥] أنه خبر، و الأصل في الخبر الإفراد.
ثم أنّ [٦] الأصل في المبتدأ التقديم، و جاز [٧] تأخيره، لكنه قد يجب لعارض كما أشار إليه بقوله: (و إذا كان المبتدأ مشتملا [٨] على ماله صدر الكلام) أي: على معنى
[١] و هو من الأفعال العامة الشاملة غالبا كالحصول و الكون؛ لدلالة الظرف عليه، و قد يكون من الأفعال الخاصة إذا انساق الذهن إليها بحسب المقام، و لا يجوز إظهار ذلك؛ لقيام قرينة على تعيينه و سوق الظرف، و أما في قوله تعالى: فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا [النمل: ٤٠] عنده ساكن غير متحرك. (عب).
[٢] لأن اسم الفاعل و المفعول إذا كانا مسندين إلى فاعلهما مظهرا لا يكون جملة؛ لأن إسنادهما لا بالأصالة بل لمشابهتهما للفعل، نحو: زيد ضارب أبوه فزيد مضروب بأبوه. (شرح).
[٣] و قول الأكثر أولى؛ لأن الظرف جاء صلة في جاءني الذي في الدار، و الفعل أحق بها من الاسم، إذ من شأن الصلة من حيث أنها صلة عدم الاستبداد، و هو من مرادفات الفعل لا الاسم. (غجدواني).
[٤] و ذلك؛ لأن العامل إنما يعمل؛ لافتقاره إلى غيره، و الفعل أشد افتقارا؛ لأنه حدث يقتضي صاحبا و محلا و زمانا و علة، فيكون افتقاره من جهة الأحداث و من جهة التحقيق، و ليس في الاسم إلا الثاني. (حسن جلبي).
[٥] و على التقديرين، أي: على تقدير الاسم على مذهب الكوفيين، و على تقدير الفعل على مذهب البصريين، لما حذف العامل انتقل الضمير الذي كان فيه إلى الظرف، فيقال: إن ذلك الضمير مرفوع بالظرف مجازا. (متوسط).
[٦] للاستئناف، أو عطف القصة على القصة و هي الأصل في المبتدأ التقديم. (قدفي).
[٧] للاتساع و عدم التضييق كما دأب العرب، و لهذا كان لغتهم أوسع اللغات. (ع ق).
[٨] و المشتمل هو اللفظ، و المشتمل إليه أعني ماله صدر الكلام هو المعنى، و الصدارة بالذات المعنى و اللفظ فلا يلزم اتحاد المشتمل و المشتمل إليه. (سعد اللّه).