شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٨
(لفظ) اللفظ [١] في اللغة: الرمي [٢] يقال: (أكلت التمرة و لفظت النواة) أي:
رميتها [٣]، ثم نقل في عرف النحاة ابتداء أو بعد جعله بمعنى الملفوظ، ك: (الخلق) بمعنى المخلوق إلى ما يتلفظ به الإنسان
حقيقة كان أو حكما مهملا كان أو موضوعا، مفردا كان أو مركبا. و اللفظ الحقيقي [٤] ك: (زيد) و (ضرب) و الحكمي: كالمنوي في (زيد ضرب) و (أضرب) إذ ليس [٥] من مقولة الحرف [٦] و الصوت أصلا [٧]، و لم يوضع له لفظ [٨]، و إنما عبروا عنه باستعارة [٩] لفظ المنفصل له من نحو: (هو) و (أنت) و أجروا عليه أحكام اللفظ [١٠]،
[١] اللفظ أعم من الكلمة؛ لأن كل كلمة صحة وضع الضمير موضعه.
[٢] بمعنى الرمي مطلق فلا يصير شاهدا على أن اللفظ؛ لأن يتوهم أن اللغة رميها من الفم.
- المتعلق بالكسر و ليس فيه مؤنثة تعدد النقاء (عبد الغفور) إنما صرح بقوله أي: رميتها دفعا مدور و كل مدور ليس يجوز لفظ دون العكس كما أن كل جوز.
[٣] فيكون من قبيل تسمية للمسبب باسم السبب، أو من قبيل تسمية المتعلق بفتح اللام باسم التعليق.
[٤] قوله: (و اللفظ الحقيقي و المراد بالحقيقي) ما يقابل الحكمي لا المجازي؛ لأنه لو كان المراد ما يقابل المجازي يرد أن المنوي لفظ حقيقي بهذا، إذ اللفظ موضوع عرفا ما يتلفظ به الإنسان حقيقة أو حكما.
[٥] قوله: (إذ ليس من مقولة الحرف ... إلخ) اعلم أن قول الشارح: و الحكمي كالمنوي هذا يتضمن أمرين: أحدهما أنه ليس بمتلفظ به حقيقة و دليله إن ليس مقولة الحرف و الصوت، و ثانيهما أنه متلفظ به حكما و دليله أنهم أجروا عليه أحكام اللفظ من كونه مسندا إليه و به مؤكدا أو معطوفا عليه و غير ذلك.
[٦] يعني أن المنوي في زيد ضرب و اضرب ليس من جزئيات الحرف و الصوت، و لا يصدقان عليه أصلا إذ لم يوضع له لفظ حتى يكون لفظ حقيقة، اعلم أن مادة الكلام و مادة الكلمة الحروف، و مادة الحروف الصوت، و مادة الصوت الهواء (وجيه الدين).
[٧] قوله: (أصلا) أي: لا في بعض الأحيان و لا في كلها، بخلاف اللفظ الحقيقي الغير المحذوف فإنه من مقولة الحرف و الصوت في كل أحيان، و بخلاف المحذوف فإنه من مقولته في بعض الأحيان. (داود الإسكندري).
[٨] قوله: (و لم يوضع له لفظ) خاص به حكما لا يكون مذكورا عبارة خاصة دالة عليه لكن جعلوا مثل هو و أنت كناية عنه فهو عارية (غفور).
[٩] بأنه قيل: أنتم قلتم إن ليس بمعنى؛ لأنه لم يوضع له لفظ، فما التعبير عنه بالمنفصلة من نحو هو و أنت، فأجاب بقوله: (باستعارة) و هذه الاستعارة من قبيل عمل ليس لما و لا.
[١٠] بعد الاستعارة، و المراد بأحكام الإسناد و العطف عليه و تأكيده و كونه ذا حال و غير ذلك.