شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٩٩
و حيث لم يستعمل بواحد منها علم أنه معدول عن أحدها.
فقال بعضهم: إنه معدول عما فيه اللام أي: عن الآخر. و قال بعضهم: هو معدول عما ذكر معه [١] (من) أي: عن آخر من، و إنما لم يذهبا إلى تقدير الإضافة؛ لأنها توجب التنوين أو البناء أو إضافة أخرى مثلها نحو: (حينئذ) [٢] و (قبل) و:
يا تيم تيم [٣] عديّ ...
و ليس في (أخرّ) شيء من ذلك فتعين أن يكون معدولا عن أحد الآخرين (و جمع) جمع (جمعاء) مؤنث (أجمع) و كذلك (كتع و تبع و بصع) و قياس [٤] (فعلاء [٥] أفعل) إن كانت صفة أن تجمع على (فعل) ك: (حمراء) على (حمر) و إن كانت اسما أن تجمع
- للتفضيل وجه، و لهذه المناسبة نقل إلى معنى غير، فمعنى قولك: جاءني زيد و رجل آخر، جاءني رجل غير زيد، لكن بشرط أن يكون من جنس المذكور، فلا يقال: جاءني رجل و حمار آخر و امرأة أخرى. (شيخ الرضي).
[١] و هو الأصح؛ لأنه لو كان معدولا عن المعرف باللام لكان معرفة و ليس كذلك؛ لوقوعه صفة للنكرة قال اللّه تعالى: مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: ١٨٤] و الفرق بينه و بين أمس مما يلتفت إليه.
(لمحرره رضا).
- و لقائل أن يقول: لا يصح أن يكون معدولا عن آخر لأن أخر جمع أخرى، و أخر مفرد فكيف يصح معدول الجمع من المفرد قلنا: في جوابه أن أفعل التفضيل إذا كان مستعملا بمن فيه المذكر و المؤنث و الجمع فحينئذ يكون آخر معدولا عن الجمع. (محمود أفندي).
[٢] يعني: أن حذف المضاف إليه من التركيب الإضافي لا يخلو إما أن يوجب التنوين في المضاف ليكون عوضا عن المحذوف نحو حينئذ، و إما أن يوجب بناء المضاف لتضمنه معنى الإضافة، و هو معنى من معاني الحروف كقبل؛ لأن أصله قبل زيد، فلما حذف المضاف إليه و نوي بني على الضم لما سيأتي. (ملخص من الشرح).
[٣] و إما أن يوجب أن يليه تركيب أجنبي في مثله بشرط أن يكون المضاف و المضاف إليه في الثاني يمين المضاف، و المضاف في الأول يكون قرنية على أن المضاف إليه محذوف في الأول نحو:
يا تيم تيم عدي، أصله يا تيم عدي. (م).
[٤] اتفقوا على أن جمعا مؤنث جمع، لكنهم اختلفوا في أنه اسم أو صفة، فقيل: اسم كصحراء و قياس جمعه في التكسير فعالى كصحارى، و في الصحيح فعلاوات، فأصلهما جماعي و جمعاوات. (وجيه الدين).
[٥] يعني: أن قياس الاسم المؤنث الذي على وزن فعلاء مذكره على وزن أفعل. (عصمت).