شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٩٨
و أخواتهما العدل و الوصف؛ لأن الوصفية [١] العرضية التي كانت في (ثلاثة ثلاثة).
صارت أصلية في (ثلاث و مثلث) لاعتبارها في ما وضعا له [٢]. (و آخر) جمع أخرى مؤنث آخر، و آخر اسم التفضيل؛ لأن معناه في الأصل: أشدّ [٣] تأخّرا، ثم نقل إلى معنى [٤] (غير) و قياس اسم التفضيل أن يستعمل باللام أو بالإضافة أو كلمة (من)
- إن السبب في منع الصرف ثلاث و أخواتها هو العدل و الوصف لا ما قيل: إن منع صرفها لتكرار العدل، حيث عدل عن الصيغة و عن التكرار، و عن الصيغة و عن الاسمية إلى الوصفية، و ذلك لأن اعتبار العدل أمر اضطراري يجب أن يقصر على قدر الحاجة؛ و لأنه لو كان كذلك لكان العدل قائما مقام العلتين كالجمع، و لم يقل به أحد. (عصمت).
[١] قوله: (لأن الوصفية العرضية) يشير إلى دفع سؤال من أن شرط الوصف أن يكون في الأصل وصف، و الوصف في هذه الأمثلة عارضة كيف تؤثر في منع الصرف فأجاب بقوله: (لأن الوصفية العرضية ... إلخ)، لكون الوصفية معتبرة فيما وضعا له، يعني: أن الوصفية معتبرة في وضعهما فيوجد شرط تأثيرها في منع الصرف. (جليي).
- و لما وضعت أسماء العدد لنفس الآحاد و الأعداد؛ لاشتماله الوحدات، أي: المعدودات فاستعماله في المعدودات يكون مجازا، و الوصفية تعرض لها باعتبار هذا الاستعمال، فالوصفية التي تعرض لثلاثة ثلاثة باعتبار هذا الاستعمال. (عصمت).
- فإن قلت: إذا كان الوصفية في الأصل عرضية، فكيف يكون في الفرع أصلية قلنا: كون الوصف في الأصل عرضية أيضا لا يوجب أن يكون في الفرع عرضية أيضا، كما أن للكافر إذا أسلم و أتي بولد بعد الإسلام يكون الولد مسلما أصلية، و إن كان الإسلام في الأب عرضية.
(مغني).
[٢] أي: حصلت لهما بالتركيب؛ لأن ثلاثة وضعت اسما المرتبة معينة من مراتب العدد من غير ملاحظة معنى الوصف فيه، فلا وصف فيه في أصل الوضع، و يدل عليه إضافته إلى المعدود نحو ثلاثة رجال. (توقادي).
[٣] و ظاهر أن صيغة أفعل و اشتقاقه أيضا كاشتقاقه، يقال: آخر آخران آخرون و أواخر، كأفضل و أفضلان أفضلون و أفاضل، أخرى أخريان أخريات و أخر كفضلى فضليان فضليات و فضلى، فلا يرد أن كون معناه أشد تأخرا لا يستلزم كونه اسم التفضيل؛ لأن مثل هذا المعنى يتحقق في صيغ المبالغة أيضا. (عصمت).
[٤] يعني: إلى المعنى المجازي و هو النفي بقرنية السؤال تحقيقا، كما إذا قيل: أزيد في الدار، يقال آخر، أي: ليس فيها، أو تقديرا؛ لأن في اسم التفضيل أيضا معنى النفي؛ لأن الوصف الزائد في المفضل منفي باسم التفضيل عن المفضل عليه معنى؛ لأنه لو لم يكن كذلك لما كان-