شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٩٧
المعدول عن ذلك الأصل ليتحقق العدل، فلا دليل عليه إلا منع الصرف. فعلى هذا [١] قوله (تحقيقا) [٢] معناه خروجا كائنا عن أصل محقق يدل عليه دليل غير منع الصرف (كثلاث و مثلث) و الدليل على أصلهما أن في معناهما تكرارا دون لفظهما و الأصل أنه إذا كان المعنى مكررا يكون [٣] اللفظ أيضا مكررا، كما في (جاءني القوم [٤] ثلاثة ثلاثة).
فعلم أنّ أصلهما لفظ مكرر و هو (ثلاثة [٥] ثلاثة) و كذا الحال في (أحاد) و (موحد) و (ثناء) و (مثنى) إلى (رباع) و (مربع) بلا خلاف، و فيما وراءها إلى (عشار و معشر) خلاف، و الصواب مجيئها و السبب [٦] في منع صرف (ثلاث و مثلث)،
- ما يدل على تحقيق الأصل و سماه عدلا تحقيقيا كما هو المشهور، و المتبادر من كلام الجمهور، و ليس فيه محذور فهو أولى بالاعتبار في بيان مرامهم. (عيسى الصفوي).
[١] قوله: (فعلى هذا) أي: انقسام العدل إلى التقديري و التحقيقي باعتبار كون ذلك الأصل محققا أو مقدرا. (حلبي).
و المنع محقق في جميعها، فاعتبار الإخراج أيضا محقق لا مقدرة، فإنه يصح انقسام العدل إلى التحقيقي و التقديري باعتبار الإخراج، فلا يرد ما قيل. (مولانا سعيد).
[٢] قوله: (تحقيقا ... إلخ) وصف بحال المتعلق، و أما على المشهود فمعناه خروج تحقيق أي:
خروجه محققا، كرجل سوء بمعنى رجل مسيء، فيكون وصفه بالتحقيق وصفا بحال نفسه، و كذا معنى قوله: (تقديرا). (عبد الغفور).
[٣] يعني: إذا كان المعنى ملحوظا مرتين يكون اللفظ أيضا مذكورا مرتين، لا يقال: إن المعنى في المثنى مكرر مع عدم تكرار اللفظ؛ لأنا نقول إن المعنى غير مكرر في المثنى، بل أريد منه فردان من مفهوم واحد لا تكرار ذلك المفهوم. (عصمت).
[٤] قوله: (جاءني القوم ثلاثة ثلاثة) كلاهما منصوبان على الحالية مؤول بلفظ واحد، أي: مفصلا بهذا التفصيل، فلما كان كلا اللفظين عبارة عن الحال أجري الإعراب عليهما. (بخاري).
[٥] و قد عدل ثلاث و مثلاث عن هذا الأصل تخفيفا في اللفظ؛ لأن ثلاث أخف من ثلاثة ثلاثة مع أن معناهما واحد، و قال الرضي: و ذلك أنا وجدنا ثلاث و ثلاثة ثلاثة بمعنى واحد، و فائدتهما تقسيم أمر ذي أجزاء على هذا العدد المعين، و لفظ المقسوم عليه في غير تلفظ العدد مكرر على الاطراد في كلام العرب، نحو قرأت الكتاب جزأ جزأ، و أبصرت العراق بلدا بلدا، فكان القياس في باب العدد أيضا التكرير عملا بالاستقراء، فلما وجد ثلاث غير مكرر لفظا حكما بأن أصله لفظا مكررا، لكن كلام الشارح أخص من كلام الرضي. (لارى).
[٦] قوله: (و السبب في منع الصرف ... إلخ) المقصود من هذا الكلام ترجيح قول من قال:-