شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٩٢
الجموع، فإنه قد تكرر [١] فيه الجمعية حقيقة ك: (أكالب) و (أساور) و (أناعيم) أو حكما كالجموع الموافقة لها في عدد الحروف و الحركات و السكنات ك: (مساجد) و (مصابيح).
و ثانيهما: التأنيث لكن لا مطلقا بل بعض أقسامه (و) هو (ألفا التأنيث) [٢] المقصورة و الممدودة أي: كل واحدة منهما ك: (حبلى) و (حمراء) لأنهما لازمتان للكلمة وضعا، لا تفارقانها أصلا قد يقال في (حبلى): حبل و لا في (حمراء): حمر فيجعل لزومهما للكلمة بمنزلة تأنيث آخر، فصار التأنيث مكررا، بخلاف التاء فإنها ليست لازمة للكلمة بحسب أصل الوضع، فإنها وضعت فارقة [٣] بين المذكر و المؤنث، فلو عرض اللزوم لها بعارض كالعلمية مثلا، لم يقوقوّة اللزوم الوضعي (فالعدل) [٤] مصدر [٥] مبني للمفعول أي: كون الاسم معدولا (خروجه) أي: خروج الاسم، أي:
- إلى الموصوف، و المراد من الجمع الفرد الكامل و هو الجمع المكسر، فإن الجمع الصحيح لسلامة واحده كأنه لم يجمع. (ه ح).
[١] قوله: (تكرر فيه الجمعية ... إلخ) اعلم أن في علة قيام الجمع مقام العلتين أقوالا: الأول تكرار الجمعية حقيقة أو حكما، و إلى هذا ذهب المصنف و لهذا اختاره الشارح، و الثاني أن الجمعية فيه وصل إلى حد التناهي بحيث لا يصح جمعه ثانيا جمع التكسير، فكأنه له كمال قوة في الجمعية، و الثالث أنه لا نظير لهذا الجمع في الآحاد، بخلاف سائر المجموع فله قوة في الجمعية يصح أن يقام مقام السببين، و بعض كأكلب و أجمل و إن لم يكن لها نظير في الآحاد كما قيل، لكن لكونها جمع قلة تناسب الآحاد فلا يقوى قوة يقوم بها مقام السببين. (عصمت).
[٢] و إنما كانت تلك الألف قائمة مقام العلتين؛ لأنها فيها تأنيثا، و لزوم تأنيث فالتأنيث علة واحدة و لزومها بمنزلة علة أخرى، فكان فيها تأنيثين، و إنما كان اللزوم بمنزلة العلة؛ لكونه مشابها لسائر العلل المعتبرة في الفرعية؛ لأن الأصل أن يلزم التأنيث الكلمة، و لزومه فرع على ذلك الأصل، هذا هو المفهوم من كلام الغالي. (عافية).
[٣] قوله: (فارقة بين المذكر ... إلخ) دفع بهذا الكلام ما يقال من أن التاء قد تكون لازمة كالقدرة و الرحمة و البركة و الحرمة و غيرها، فينبغي أن يكون غير منصرف، و ليس كذلك، و حاصل الدفع إن هذا اللزوم عرضي للتاء، فليس فيه اللزوم الوضعي. (طاشكندي).
[٤] و العدل في اللغة بمعنى الميل، يقال: عدل عنه، أي: مال عنه، و عدل إليه مال إليه و جاء، بمعنى التبعيد يقال: عدل الحجال الفحل إذا نحاه، كذا في القاموس. (عصام الدين).
[٥] هذا دفع لاعتراض الشارح الرضي، حيث قال: إن العدل مصدر متعد صفة المتكلم، و الخروج مصدر لازم صفة الاسم، فلا يصح الحمل فالواجب أن يقال: إخراجه لا خروجه؛-