شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٨٧
فيه (و لا تنوين) [١] و ذلك؛ لأن لكل علة فرعية [٢]، فإذا وقع في اسم علتان حصل فيه فرعيتان: فيشبه الفعل [٣] من حيث إن له فرعيتين بالنسبة إلى الاسم:
أحداهما: افتقاره إلى الفاعل.
و أخراهما: اشتقاقه من المصدر.
فمنع منه الإعراب المختص بالاسم و هو [٤] الجر و التنوين [٥] الذي هو علامة التمكن و إنما قلنا [٦]:
- أي: الفعل ضعيفة فحذفت علامة الإعراب مطلقا، أي: التنوين، و هي في حالة واحدة فقط، و اختص بالبناء في حالة الجر؛ ليكون كالفعل المشابهة في التعريف من الجر. (رضي).
[١] قوله: (و لا تنوين) عطف على قوله لا كسر، و يجوز في قوله: (لا كسر و لا تنوين) من الوجوه ما يجوز في قوله: (لا حول و لا قوة إلا باللّه)، و يأتي في بحث المنصوب بلا التي لنفي الجنس.
(إفصاح).
[٢] اعلم أن الفرعية لا تختص بفرعية الموقوف للموقوف عليه، بل يشملها و غيرها، المرجوح للراجح و أنها لا تنحصر فيما ذكر ككون الاسم مثنى إلى غير ذلك، لكن لم يعتبروها و لم يعلم وجهه. (عبد الغفور).
[٣] اعلم أن لمشابهة الاسم الفعل ثلاث مراتب: أعلاها يوجب البناء كما في أسماء الأفعال و يمنع جميع أنواع الإعراب عنه، و أوسطها يوجب عدم الانصراف كما في غير المنصرف، و أدناها يوجب كون الاسم عاملا كما في الاسم الفاعل. (لمحرره).
[٤] أي: الإعراب المختص بالاسم الجر لما مر؛ لكونه أثر حرف الجر لفظا أو تقديرا، كان مختصا بالاسم فمنع منه بسبب المشابهة؛ لأن الرفع و النصب يوجدان في الفعل و الاسم، و الجزم بالفعل فرقا بين إعرابهما و تعادلا. (توقادي).
[٥] قوله: (و التنوين) عطف على قوله: (و هو الجر) و صحة الجر مع قطع النظر عن عموم ما في قوله: (الإعراب ما اختلف آخره به) لكونه وصف عاما لأنواع الإعراب، فيكون مجازا بعلاقة التلازم و عطفه على الإعراب لا يخلو عن ركاكة كما لا يخفى. (سيد جلال).
[٦] قوله: (و إنما قلنا لكل علة فرعية ... إلخ) الظاهر أن ليس المراد بالفرعية في المقام إلا تأخر المرتبة، فقول المحشي: (و الاعتبار ... إلخ) أي: بأي: يكون اعتبار أحدهما متأخر عن اعتبار الآخر، كما في المذكر و المؤنث فإن اعتبار المؤنث بعد اعتبار المذكر، و لذا تقول: قائم، ثم تقول: قائمة، و الاعتبار سواء الوقف و احتاج إلى الأصل أو لا، فتتم الفرعية في الكل بلا تكلف، ثم الظاهر من كلامهم أن المراد فرعية اللفظ للفظ كما في الفعل، لا فرعية المعاني و الأوصاف، و لذا يستدل على فرعية التأنيث و التعريف للتذكير بأنك تقول: قائم و رجل، ثم-